وصيره نديما ، فكان المأمون يتشيع لذلك ، والحمد لله على كل حال .
وقد جاءت الآثار عن الأئمة الأبرار عليهم السلام : بفضل من نصب نفسه من
علماء شيعتهم لمنع أهل البدعة والضلال عن التسلط على ضعفاء الشيعة ومساكينهم ،
وقمعهم بحسب تمكنهم وطاقتهم ، فمن ذلك ما روي : عن أبي محمد الحسن بن علي
العسكري عليه السلام ، أنه قال :
قال جعفر بن محمد عليه السلام : علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس
وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس
وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم
والترك والخزر ألف ألف مرة ، لأنه يدفع عن أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم .
احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام في أشياء شتى على
المخالفين .
الحسن بن عبد الرحمن الحماني ( 1 ) قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : أن
هشام بن الحكم زعم : أن الله تعالى جسم ليس كمثله شئ ، عالم ، سميع ، بصير
قادر ، متكلم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ، ليس شئ
منها مخلوقا .
فقال : قاتله الله . أما علم أن الجسم محدود ؟ ! والكلام غير المتكلم ؟ معاذ
الله وأبرء إلى الله من هذا القول . لا جسم ، ولا صورة ، ولا تحديد ، وكل شئ
سواه مخلوق ، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في
نفس ، ولا نطق بلسان .
هامش
( 1 ) ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج 1 ص 206 فقال : محمد بن إسماعيل عن
علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان الحماني عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما
السلام في الكافي باب النهي عن الجسم والصورة .