قلت : أبا بكر .
قال لي : يا أبا الهذيل ولم قدمتم أبا بكر ؟
قال : قلت : لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( قدموا خيركم وولوا أفضلكم ) وتراضى
الناس به جميعا .
قال : يا أبا الهذيل هاهنا وقعت .
أما قولك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( قدموا خيركم وولوا أفضلكم ) فإني
أوجدك ( 1 ) . أن أبا بكر صعد المنبر قال : ( وليتكم ولست بخيركم وعلي
فيكم ) فإن كانوا كذبوا عليه فقد خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وآله ، وإن كان هو الكاذب
على نفسه فمنبر رسول الله لا يصعده الكاذبون .
وأما قولك : أن الناس تراضوا به ، فإن أكثر الأنصار قالوا منا أمير ومنكم
أمير ، وأما المهاجرون فإن الزبير بن العوام قال : لا أبايع إلا عليا ، فأمر به فكسر
سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب وقال : يا أبا الحسن لو شئت لأملأنها خيلا
ورجالا يعني : ( المدينة ) وخرج سلمان فقال بالفارسي : ( كرديد ونكرديد ،
وندانيد كه جه كرديد ) ( 2 ) والمقداد وأبو ذر ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار .
أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر وقوله : أن لي شيطانا
يعتريني ، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني ، لا أقع في أشعاركم وأبشاركم ( 3 )
هامش
( 1 ) في ج 2 من العقد الفريد ص 347 قال : وخطب أيضا - يعني : أبا بكر -
حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني
على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسددوني . الخ .
( 2 ) أي : فعلتم وما فعلتم ولا تعلمون الذي فعلتم .
( 3 ) روى الطبري في ج 3 ص 210 من تاريخه مرفوعا عن عاصم بن عدي
قال : نادى منادي أبي بكر . . إلى أن قال : وقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه
وقال : ( يا أيها الناس إنما أنا مثلكم ، وأني لا أدري لعلكم ستكلفوني ما كان رسول
الله ( ص ) يطيق ، إن الله اصطفى محمدا على العالمين ، وعصمه من الآفات ، وإنما أنا
متبع ولست مبتدع ، فإن استقمت فتابعوني ، وإن زغت فقوموني ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله
قبض وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة ، ضربة سوط فما دونها ، ألا وإن لي شيطانا
يعتريني ، فإذا أتاني فاجتنبوني ، لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم . . . الخ )