المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ
إلا أن تتقوا منهم تقاة " ( 1 ) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن لجأك الخوف إليه
وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك الصلاة المكتوبات إن خشيت
على حشاشتك ( 2 ) الآفات والعاهات ، فإن تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم
ولا يضرنا ، وأن إظهارك برائتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ، ولأن
تبرأت منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي
بها قوامها ، وما لها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تماسكها ، وتصون من عرف
بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن يفرج الله
تلك الكربة ، وتزول به تلك الغمة فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، وتنقطع
به عن عمل الدين وصلاح إخوانك المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي
أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودم إخوانك ، معرض لنعمتك ونعمهم على الزوال
مذل لك ولهم في أيدي أعداء دين الله ، وقد آمرك الله بإعزازهم ، فإنك إن
خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر المناصب لنا ، الكافر بنا
وعن سعيد بن جبير ( 3 ) قال : استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان من دهاقين
الفرس فقال له - بعد التهنية - :
هامش
( 1 ) آل عمران - 28 .
( 2 ) الحشاشة : بقية الروح في المريض .
( 3 ) سعيد بن جبير - بالجيم المضمومة - بن هشام الأسدي الوالبي مولى بني والبة
أصله الكوفة نزل مكة تابعي .
عده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام زين العابدين " ع " والعلامة في القسم الأول
من خلاصته ، روى عن أبي عبد الله " ع " أنه قال : إن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن
الحسين " ع " وكان علي " ع " يثني عليه ، وما كان سبب قتل الحجاج له إلا على هذا الأمر
وكان مستقيما ، وذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال له : أنت شقي بن كسير
قال : أمي كانت أعرف باسمي سمتني : " سعيد بن جبير " ، قال : ما تقول في أبي بكر
وعمر هما في الجنة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، ولو
دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست
عليهم بوكيل ، قال : أيهم أحب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي ، قال : فأيهم أرضى للخالق
قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم ، قال : أبيت أن تصدقني قال : بل لم أحب
أن أكذبك .
وكان ثقة مشهورا بالفقه والزهد والعبادة وعلم التفسير وكان أخذ العلم عن ابن
عباس ، وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول . أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟
يعني : سعيد بن جبير ، وكان يسمى جهبذ العلماء " بالكسر - أي : النقاد الخبير " وكان
يقرأ القرآن في ركعتين ، قيل : وما من أحد على الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه . قتله
الحجاج سنة " 95 " وهو ابن " 49 " سنة ولم يبق بعده الحجاج إلا " 15 " ليلة ، ولم
يقتل أحدا بعده لدعائه عليه حين قتله : " اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي " .
رجال الطوسي ص 90 العلامة ص 79 الكشي ص 110 تهذيب التهذيب ج 4 ص 11
سفينة البحار ج 1 ص 621 .