إن كان بك جنون داويتك ؟
فقال له محمد صلى الله عليه وآله : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي من طبك وحاجتك
إلى طبي ؟
قال : نعم .
قال : أي آية تريد ؟
قال : تدعو ذلك العذق وأشار إلى نخلة سحوق فدعاه ، فانقلع أصلها من
الأرض وهي تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه .
فقال له : أكفاك ؟
قال : لا .
قال : فتريد ماذا ؟
قال تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه ، وتستقر في مقرها الذي
انقلعت منه .
فأمرها ، فرجعت واستقرت في مقرها .
فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام : هذا الذي تذكره عن محمد صلى الله عليه وآله غائب
عني ، وأنا أريد أن اقتصر منك على أقل من ذلك ، أتباعد عنك فادعني وأنا لا
أختار الإجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنما يكون آية لك وحدك ، لأنك تعلم من نفسك
أنك لم ترده ، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا ، أو ممن أمرته
بأن يباشرك ، أو ممن قصد إلى اختيارك وإن لم آمره ، إلا ما يكون من قدرة الله
القاهرة ، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول : إني واطأتك
على ذلك ، فاقترح أن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين .
قال له اليوناني : إن جعلت الاقتراح إلي فأنا اقترح : أن تفصل أجزاء
تلك النخلة ، وتفرقها وتباعد ما بينها ، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت :
فقال علي عليه السلام هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها :
الاحتجاج — صفحة 352
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٥٢