العذق ، وانحطت الأعذاق الأخر فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك
من عجائبها ، عجل الله عز وجل إليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به
عقلاء خلقه وجهالها .
فقال اليوناني : إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد ، وتناهيت
في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله ، صادق في جميع أقاويلك عن الله
فأمرني بما تشاء أطعك .
قال علي عليه السلام : آمرك أن : تقر لله بالوحدانية ، وتشهد له بالجود والحكمة
وتنزهه عن العبث والفساد ، وعن ظلم الإماء والعباد ، وتشهد أن محمدا الذي أنا وصيه
سيد الأنام ، وأفضل رتبة في دار السلام ، وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك ، وأولاك
من النعم ما أولاك ، خير خلق الله بعد محمد رسول الله ، وأحق خلق الله بمقام محمد صلى الله عليه وآله
بعده ، وبالقيام بشرايعه وأحكامه ، وتشهد أن أوليائه أولياء الله ، وأعدائه أعداء
الله ، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك ، المساعدين لك على ما أمرتك
به خيرة أمة محمد صلى الله عليه وآله ، وصفوة شيعة علي .
وآمرك : أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد صلى الله عليه وآله وتصديقي
والانقياد له ولي ، مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم ، تسد فاقتهم ،
وتجبر كسرهم وخلتهم ، ومن كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته من مالك
بنفسك ، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك ، حتى يعلم
الله منك أن دينه آثر عنك من مالك ، وأن أوليائه أكرم عليك من أهلك وعيالك
وآمرك : أن تصون دينك ، وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك
ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أهلها بالشتم ، واللعن ، والتناول
من العرض والبدن ، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا ، وعند الجاهلين بأحوالنا
ولا تعرض أوليائنا لبوادر الجهال .
وآمرك : أن تستعمل التقية في دينك ، فإن الله عز وجل يقول : " لا يتخذ
الاحتجاج — صفحة 354
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٥٤