تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون ( 1 ) ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه وتعالى يقول : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( 2 ) " بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ( 3 ) . أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على أولياء الأمر : أن لا يقروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم عندي أهون من عفطة عنز . قال : فقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا فقطع كلامه ، فأقبل ينظر إليه فرغ من قرائته ، قال ابن عباس : قلت له : يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك من حيث أفضيتها . قال : يا بن عباس هيهات هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فما أسفت على شئ ولا تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . وأمثال هذه الأخبار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة ، أوردنا طرفا منها للإيجاز والاختصار . ومما يوضح ما أثبتناه ما روي عن أم سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله أنها قالت : كنا عند رسول الله تسع نسوة ، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى الله عليه وآله فأتيت الباب فقلت أدخل يا رسول الله صلى عليه وآله ؟ فقال : لا .
هامش
( 1 ) مروق السهم : خروجه من الرمية . المراد بالناكثين للبيعة هم : طلحة والزبير بايعوا ثم نكثوا البيعة . والمارقين هم : الخوارج والقاسطين أصحاب معاوية . ( 2 ) القصص : 83 ( 3 ) الزبرج - بكسر الزاء والراء - : الزينة .
الاحتجاج — صفحة 288 | أحمد بن علي الطبرسي / السيد محمد باقر الخرسان