إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ( 1 ) ، وقام معه بنو أبيه
يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ( 2 ) ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وكبت
به بطنته ، وأجهز عليه عمله ( 3 ) ، فما راعني إلا والناس رسل إلي كعرف الضبع ،
ينثالون علي من كل جانب ( 4 ) ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ( 5 ) ،
مجتمعين حولي كربيضة الغنم ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) النفج : النفخ . والنثل : الروث والمعتلف : موضع الاعتلاف .
( 2 ) الخضم : الأكل بجميع الفم وقيل المضغ بأقصى الأضراس .
قال ابن أبي الحديد - في شرحه على النهج ج 1 ص 66 - :
وصحت فيه فراسة عمر بن الخطاب ، إذ قد أوطأ بني أمية رقاب الناس ، وأولاهم الولايات
وأقطعهم القطايع ، وافتتحت أرمينيا في أيامه ، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان إلى أن
قال : وطلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم وأعاد الحكم بن
أبي العاص بعد أن سيره رسول الله " ص " ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر ، وأعطاه مائة
ألف درهم ، وتصدق رسول الله " ص " بموضع سوق بالمدينة يعرف " بنهروز " على
المسلمين ، فاقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم ، وأقطع مروان فدكا وقد
كانت فاطمة طلبتها بعد وفاة أبيها رسول الله تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها
إلى آخر ما ذكره ابن أبي الحديد فليراجع وعمل الحجة الأميني في ج 9 من كتاب الغدير
قائمة بمصروفاته على قومه وذويه فلتراجع أيضا .
( 3 ) انتكث : انتقض . والفتل : برم الحبل . وكبا الفرس : أسقط لوجهه .
والبطنة : شدة الامتلاء من الطعام . وأجهز - على المريض - : قتله وأسرع .
( 4 ) الروع الخلد والذهن وأراعني : أفزعني ، وانثال - الشئ - إذا وقع يتلو بعضه بعضا
( 5 ) العطاف : الرداء ، وعطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركيه . أي
شق قميصه من جانبيه من شدة الازدحام عليه .
( 6 ) ربيضة الغنم : المجتمعة برعاتها .