الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى فقال : لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب
بعضكم رقاب بعض ، وأيم الله لو فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم
التفت إلى خلفه ، فقال ، أو علي ، أو علي ، أو علي ، ثلاث مرات ، فرأينا على أثر
ذلك أن جبرئيل عليه السلام غمزه ، فأنزل الله تعالى على أثر ذلك : " فإما تذهبن بك
فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدنا هم فإنا عليهم مقتدرون ( 1 ) " .
وعن ابن عباس : أن عليا عليه السلام كان يقول - في حياة رسول الله - إن الله
يقول : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ( 2 ) " والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله ، لئن مات أو قتل
لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، لأني أخوه وابن عمه ، ووارثه ، فمن
أحق به مني .
وعن أحمد بن همام ( 3 ) قال : أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر ،
فقلت : يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف ، فقال : يا أبا
ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ، ولا تبحثونا ، فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق
بالخلافة من أبي بكر ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحق بالنبوة من أبي جهل ،
قال : وأزيدكم إنا كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء علي عليه السلام ، وأبو بكر
وعمر إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدخل أبو بكر ، ثم دخل عمر ، ثم دخل علي عليه السلام
على أثرهما ، فكأنما سفي على وجه رسول الله الرماد ، ثم قال : يا علي أيتقدمانك
هذان ، وقد أمرك الله عليهما ، فقال أبو بكر : نسيت يا رسول الله ، وقال عمر :
سهوت يا رسول الله ، فقال رسول : ما نسيتما ولا سهوتما ، وكأني بكما قد سلبتماه
ملكه ، وتحاربتما عليه ، وأعانكما على ذلك أعداء الله ، وأعداء رسوله ، وكأني
بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا
ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المشتتون في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضي ،
هامش
( 1 ) الزخرف - 41 .
( 2 ) آل عمران - 144
( 3 ) لم أعثر على ترجمته في كتب الرجال .