فجعلها شور في جماعة زعم أني أحدهم ( 1 ) فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب
في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنني أسففت إذ أسفوا ،
وطرت إذ طاروا ( 2 ) ، فصبرت على طول المحنة ، وانقضاء المدة ، فمال رجل منهم
لضغنه ، وصغى الآخر لصهره ، مع هن وهن ( 3 )
هامش
( 1 ) خلاصة حديث الشورى : إن عمر بن الخطاب لما طعنه أبو لؤلؤة وأيقن
بالموت دعا وجوه الصحابة ، وعرض عليهم موضوع الخلافة ، وأشير فيما أشير عليه بابنه
عبد الله فقال : لا لا يليها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل ، حسب عمر ما
احتقب ، لا أتحملها حيا وميتا ، ثم قال : إن رسول الله مات وهو راض عن هذه الستة
( على ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف )
فأما سعد فلا يمنعني منه إلا عنفه وفضاضته ، وأما من عبد الرحمن فلأنه قارون هذه الأمة
وأما من طلحة فتكبره ونخوته ، وأما من الزبير فشحه ، ولقد رأيته بالبقيع يقاتل على
صاع من شعير ، ولا يصلح لهذا الأمر إلا رجل واسع الصدر وأما من عثمان فحبه لقومه
وعصبيته لهم ، وأما من علي فحرصه على هذا الأمر ودعابة فيه . ثم قال : يصلي صهيب بالناس
ثلاثة أيام ، وتخلوا الستة نفر في البيت ثلاثة أيام ليتفقوا على رجل منهم ، فإن استقام
أمر خمسة وأبى رجل فاقتلوه ، وإن استقر أمر ثلاثة وأبى ثلاثة فكونوا مع الثلاثة الذين
فيهم عبد الرحمن بن عوف .
( 2 ) أسف الطائر : إذا دنى من الأرض في طيرانه .
( 3 ) صغا : مال . والضغن : الحقد . والهن : على وزن أخ كناية عن شئ قبيح
الذي مال لحقده هو : سعد بن أبي وقاص . والذي مال لصهره عبد الرحمن بن عوف
حيث مال إلى عثمان لمصاهرة بينهما .
وروى الشيخ المفيد في الإرشاد عن جيش الكناني قال : لما صفق عبد الرحمن على
يد عثمان بالبيعة في يوم الدار قال له أمير المؤمنين " ع " : حركك الصهر وبعثك على ما
صنعت ، والله ما أملت منه إلا ما أمل صاحبك من صاحبه ، دق الله بينكما عطر منشم
وعطر منشم هو عطر صعب الدق والمراد به هنا الموت . وهكذا كان فقد بلغ الحال
في الخلاف بينهما أن أعلن عثمان تحريم مجالسة عبد الرحمن ، ووجوب نبذه ، وابرأ الذمة
ممن يكلمه أو يعاطيه معاطاة أي مواطن يتمتع بحقوقه الاجتماعية .