تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وفي الحلق شجا ( 1 ) أرى تراثي نهبا ( 2 ) حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى عمر من بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ( 3 ) ، لشد ما تشطرا ضرعيها ( 4 ) ، ثم تمثل بقول الأعشى ( 5 ) ، شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فصيرها في ناحية خشناء يجفو مسها ، ويغلظ كلمها ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) القذى : الرمد . والشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه . أي صبرت ولكن على مضض كما يصبر الأرمد وهو يحس بوجع العين ، وكما يصبر من غص بشئ فهو يكابد الخنق . ( 2 ) يريد بتراثه : الخلافة . ( 3 ) أدلى بها : ألقى بها إليه . والإقالة : فك العهد والاستقالة : طلب ذلك . أشار بقوله عليه السلام : " يستقيلها " إلى قول أبي بكر : أقيلوني لست بخيركم " ( 4 ) شد الأمر : صعب وعظم . وتشطرا : اقتسما . والضرع : للحيوانات مثل الثدي للمرأة . ( 5 ) هو أعشى قيس واسمه ميمون بن جندل من بني قيس من قصيدة أولها : علقم ما أنت إلى عامر * الناقص الأوتار والواتر ( 6 ) الكلم : الجرح . كني عن طباع عمر بن الخطاب " بالناحية الخشناء " لأنه كان يوصف بالجفاوة وسرعة الغضب ، وغلظ الكلام ، حتى روي أنه أمر أن يؤتى بامرأة لحال اقتضت ذلك - وكانت حاملا - فلما دخلت عليه أجهزت جنينا لما شاهدته من غلظ طبيعة أبي حفص وظهور القوة الغضبية على قسمات وجهه وشدته في الكلام ، وذلك ما أراده أمير المؤمنين من قوله " في ناحية خشناء " ثم إنه عليه السلام وصف تلك الطبيعة بوصفين : أحدهما : غلظ المواجهة بالكلام وقد قيل : جرح اللسان أشد من وخز السنان . وثانيهما : جفاوة المس المانعة من ميل الطباع إليه .
الاحتجاج — صفحة 284 | أحمد بن علي الطبرسي / السيد محمد باقر الخرسان