وفي الحلق شجا ( 1 ) أرى تراثي نهبا ( 2 ) حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى
بها إلى عمر من بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد
وفاته ( 3 ) ، لشد ما تشطرا ضرعيها ( 4 ) ، ثم تمثل بقول الأعشى ( 5 ) ،
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
فصيرها في ناحية خشناء يجفو مسها ، ويغلظ كلمها ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) القذى : الرمد . والشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
أي صبرت ولكن على مضض كما يصبر الأرمد وهو يحس بوجع العين ، وكما يصبر
من غص بشئ فهو يكابد الخنق .
( 2 ) يريد بتراثه : الخلافة .
( 3 ) أدلى بها : ألقى بها إليه . والإقالة : فك العهد والاستقالة : طلب ذلك .
أشار بقوله عليه السلام : " يستقيلها " إلى قول أبي بكر : أقيلوني لست بخيركم "
( 4 ) شد الأمر : صعب وعظم . وتشطرا : اقتسما . والضرع : للحيوانات
مثل الثدي للمرأة .
( 5 ) هو أعشى قيس واسمه ميمون بن جندل من بني قيس من قصيدة أولها :
علقم ما أنت إلى عامر * الناقص الأوتار والواتر
( 6 ) الكلم : الجرح .
كني عن طباع عمر بن الخطاب " بالناحية الخشناء " لأنه كان يوصف بالجفاوة
وسرعة الغضب ، وغلظ الكلام ، حتى روي أنه أمر أن يؤتى بامرأة لحال اقتضت ذلك
- وكانت حاملا - فلما دخلت عليه أجهزت جنينا لما شاهدته من غلظ طبيعة أبي حفص
وظهور القوة الغضبية على قسمات وجهه وشدته في الكلام ، وذلك ما أراده أمير المؤمنين
من قوله " في ناحية خشناء " ثم إنه عليه السلام وصف تلك الطبيعة بوصفين :
أحدهما : غلظ المواجهة بالكلام وقد قيل : جرح اللسان أشد من وخز السنان .
وثانيهما : جفاوة المس المانعة من ميل الطباع إليه .