عمي ، وأخي ، وصاحبي ، ومبرئ ذمتي ، والمؤدي عني ديني ، وعداتي ، والمبلغ عني
رسالاتي ، ومعلم الناس من بعدي ، ومبينهم من تأويل القرآن ما لا يعلمون " فقال
الرجل : اكتفي منك بهذا يا أمير المؤمنين ما بقيت . فكان ذلك الرجل أشد أصحاب
علي عليه السلام فيما بعد على من خالفه .
عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما فرغ علي عليه السلام من قتال أهل البصرة
وضع قتبا على قتب ( 1 ) ثم صعد عليه فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه فقال :
يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ( 2 ) يا أهل الداء العضال ( 3 ) ، أتباع
البهيمة ( 4 ) ، يا جند المرأة ( 5 ) رغا فأجبتم ( 6 ) وعقر فهربتم ، ماءكم زعاق ( 7 )
ودينكم نفاق ، وأخلاقكم دقاق . ثم نزل يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه
فمر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء . فقال : يا أمير المؤمنين
لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
ورسوله ، يصلون الخمس ، ويسبغون الوضوء . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قد كان
ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا . فقال : والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد
خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت علي سلاحي وأنا لا أشك في أن
التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة
ناداني مناد : " يا حسن إلى أين أرجع فإن القاتل والمقتول في النار " فرجعت ذعرا
هامش
( 1 ) القتب - بالتحريك - رحل البعير .
( 2 ) المؤتفكة : المنقلبة قال تعالى - في قرى قوم لوط التي انقلبت بأهلها - :
والمؤتفكة أهوى ، وفي الحديث البصرة إحدى المؤتفكات .
( 3 ) الداء العضال - بعين مضمومة - : المرض الصعب الشديد الذي يعجز عنه
الطبيب .
( 4 ) يريد : الجمل الذي ركبته عائشة .
( 5 ) يريد : عائشة .
( 6 ) رغا فأجبتم أي الجمل رغا والرغاء - كغراب - : صوت ذوات الخف وقد
رغا البعير يرغو رغاءا إذا ضج ورغت الناقة صوتت فهي راغية .
( 7 ) الزعاق - كغراب - : الماء المر الغليظ الذي لا يطاق شربه .