وأما عائشة فأدركها رأي النساء ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله
يعفو عمن يشاء ، ويعذب من يشاء .
عن الأصبغ بن نباتة ( 1 ) قال : كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم
الجمل فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا ،
وهلل القوم وهللنا ، وصلى القوم وصلينا ، فعلى ما تقاتلهم ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام
على ما أنزل الله جل ذكره في كتابه . فقال : يا أمير المؤمنين ليس كل ما أنزل
الله في كتابه أعلمه فعلمنيه . فقال علي عليه السلام : ما أنزل الله في سورة البقرة . فقال
يا أمير المؤمنين ليس كل ما أنزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلمنيه . فقال علي عليه السلام
هامش
( 1 ) الأصبغ بن نباتة - بضم النون - المجاشعي الحنظلي كان من خاصة أمير المؤمنين
ومن ذخائره وقد بايعه على الموت .
وكان من ثقاته " ع " روى أنه دعا يوما كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال ، أدخل
عشرة من ثقاتي ! فقال : سمهم يا أمير المؤمنين فسماه في أولهم
وكان رحمه الله من فرسان أهل العراق ، وكان يوم صفين على شرطة الخميس ،
وقال لأمير المؤمنين " ع " : قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا
ولا نصرا ، قال عليه السلام : " تقدم باسم الله والبركة " وأخذ رايته وسيفه ، فمضى
بالراية مرتجزا فرجع وقد خضب سيفه ورمحه دما ، وكان إذا لقى القوم لا يغمد سيفه
وكان شيخا ناسكا عابدا ، قال : كنت أركع عند باب أمير المؤمنين " ع " وأنا
أدعو الله عز وجل إذ خرج أمير المؤمنين " ع " فقال : " يا أصبغ ! " قلت : " لبيك "
قال : " أي شئ كنت تصنع ؟ " قلت : " ركعت وأنا أدعو الله " قال : " أفلا أعلمك
دعاءا سمعته من رسول الله " ص " ؟ " قلت بلى . قال : قل : " الحمد لله على ما كان والحمد
لله على كل حال " ثم ضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر وقال : " يا أصبغ لئن ثبتت
قدمك ، وتمت ولايتك ، وانبسطت يدك ، فالله أرحم بك من نفسك
روى عن أمير المؤمنين عليه السلام عهده للأشتر ووصيته لمحمد بن الحنفية ، وعمر بعد
أمير المؤمنين عليه السلام ومات مشكورا .
رجال الطوسي ص 34 ، رجال العلامة ص 24 ، سفينة البحار ج 2 ص 7 ، 8 ، 10