احتجاج أمير المؤمنين ( ع ) بعد دخوله البصرة بأيام على من قال من
أصحابه إنه ما قسم الفيئ فينا بالسوية ولا عدل في الرعية وغير ذلك من
المسائل التي سئل عنها في خطبة خطبها .
روى يحيى بن ( 1 ) عبد الله بن الحسن عن أبيه عبد الله بن الحسن قال
كان أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بالبصرة بعد دخوله بأيام فقام إليه رجل فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ، ومن أهل الفرقة ، ومن أهل البدعة
ومن أهل السنة ؟
فقال : ويحك أما إذا سألتني فافهم عني ولا عليك أن تسئل عنها أحدا بعدي
أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا ، وذلك الحق عن أمر الله تعالى وعن
أمر رسوله ، وأهل الفرقة المخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا ، وأما أهل السنة
فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا ، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر
الله ولكتابه ولرسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم
الفوج الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض .
فقام إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون
أن من قاتلنا فهو وماله وولده فيئ لنا .
فقام إليه رجل من بكر بن وائل ، يدعى عباد بن قيس ، وكان ذا عارضة
ولسان شديد . فقال : يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت بالرعية .
فقال : ولم ويحك ؟ !
قال لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية .
فقال : أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن .
فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات فقال له أمير المؤمنين عليه السلام
إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف ، قيل : ومن غلام ثقيف ؟
هامش
( 1 ) راجع هامش ص 154 .