تردين ، وقد هتكت عنك سجافه ، ونكثت عهده ، وبالله أحلف أن لو سرت مسيرك
ثم قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت من رسول الله أن ألقاه هاتكة حجابا ضربه
علي فاتقي الله ، واجعليه حصنا ، وقاعة الستر منزلا ، حتى تلقيه . إن أطوع ما
تكونين لربك ما قصرت عنه ، وأنصح ما تكونين لله ما لزمته ، وأنصر ما تكونين
للدين ما قعدت عنه ، وبالله أحلف لو حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله
لنهشتني نهش الرقشاء المطرقة ( 1 ) . فقالت لها عائشة ما أعرفني بموعظتك ،
وأقبلني نصحك ، ليس مسيري على ما تظنين ، ما أنا بالمغترة ، ولنعم المطلع
تطلعت فيه ، فرقت بين فئتين متشاجرتين ، فإن أقعد ففي غير حرج ، وإن أخرج
ففي ما لا غنى بي عنه من الازدياد في الأجرة ، قال الصادق عليه السلام فلما كان من
ندمها أخذت أم سلمة تقول :
لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبى على الناس
من زوجة لرسول الله فاضلة * وذكر آي من القرآن مدراس
وحكمة لم تكن إلا لها جسها * في الصدر يذهب عنها كل وسواس
يستنزع الله من قوم عقولهم * حتى يمر الذي يقضي على الرأس
ويرحم الله أم المؤمنين لقد * تبدلت لي إيحاشا بإيناس
فقالت لها عائشة : شتمتني يا أخت . فقالت أم سلمة : ولكن الفتنة إذا
أقبلت غضت عيني البصير ، وإذا أدبرت أبصرها العاقل والجاهل .
* * *
هامش
( 1 ) الرقشاء : من الحياة المنقطة بسواد وبياض . وفي المثل " نهشني نهش
الرقشاء المطرق " .