وعن سليم بن قيس الهلالي قال : لما التقى أمير المؤمنين عليه السلام أهل البصرة يوم
الجمل . نادى الزبير يا أبا عبد الله أخرج إلي : فخرج الزبير ومعه طلحة . فقال لهما
والله إنكما لتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر : أن كل أصحاب
الجمل ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله ، وقد خاب من افترى .
قالا كيف نكون ملعونين ونحن أصحاب بدر وأهل الجنة ؟ !
فقال عليه السلام : لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم ، فقال له
الزبير : أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي : أنه سمع من رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : " عشرة من قريش في الجنة " ؟ قال علي عليه السلام : سمعته يحدث
بذلك عثمان في خلافته ، فقال الزبير أفترا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال له
علي عليه السلام : " لست أخبرك بشئ حتى تسميهم " قال الزبير : أبو بكر ، وعمر ،
وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو
عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن عمرو بن نفيل . فقال له علي عليه السلام : " عددت تسعة
فمن العاشر ؟ " قال له : أنت قال علي عليه السلام : قد أقررت أني من أهل الجنة ، وأما
ما ادعيت لنفسك وأصحابك فإنا به من الجاحدين الكافرين ، قال له ، أفتراه
كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال عليه السلام : ما أراه كذب ، ولكنه والله اليقين . فقال
علي عليه السلام : والله إن بعض من سميته لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من
جهنم ، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة ،
سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك ، وإلا أظفرني
الله عليك وعلى أصحابك وسفك دمائكم على يدي وعجل أرواحكم إلى النار ، فرجع
الزبير إلى أصحابه وهو يبكي .
وروي نصر بن مزاحم ( 1 ) أن أمير المؤمنين عليه السلام حين وقع القتال وقتل
طلحة ، تقدم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء بين الصفين ، فدعا الزبير فدنى إليه حتى
هامش
( 1 ) نصر بن مزاحم المنقري العطار ، أبو الفضل كوفي مستقيم الطريقة صالح
الأمر ، غير أنه يروي عن الضعفاء ، كتبه حسان كما في خلاصة العلامة