وفرض فرائضه ، فكانت الجملة قول الله عز وجل ذكره حيث أمر فقال : " أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا ،
فانقلبتم على أعقابكم ، وارتددتم ونقضتم الأمر ، ونكثتم العهد ، ولم تضروا الله
شيئا ، وقد أمركم الله أن تردوا الأمر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الأمر منكم
المستنبطين للعلم ، فأقررتم ثم جحدتم ، وقد قال الله لكم : " أوفوا بعهدي أوف
بعهدكم وإياي فارهبون ( 1 ) " إن أهل الكتاب والحكمة والأيمان آل إبراهيم عليه السلام
بينه الله لهم فحسدوا ، فأنزل الله جل ذكره : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم
الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ( 2 ) "
" فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 3 ) " فنحن آل إبراهيم
فقد حسدنا آبائنا ، وأول من حسد آدم الذي خلقه الله عز وجل بيده
ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه الأسماء كلها ، واصطفاه على
العالمين ، فحسده الشيطان فكان من الغاوين ، ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان من
الخاسرين ، ونوح حسده قومه فقالوا : " ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون
ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 4 ) " ولله
الخيرة يختار من يشاء ويختص برحمته من يشاء ويؤتي الحكمة والعلم من
يشاء ثم حسدوا نبينا محمدا صلى الله عليه وآله ، ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم
الرجس ، ونحن المحسودون كما حسد آبائنا ، قال الله عز وجل : " إن
أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ( 5 ) " وقال : " وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( 6 ) " فنحن أولى الناس بإبراهيم ، ونحن ورثناه
ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة ، ونحن آل إبراهيم ، أفترغبون عن ملة
هامش
( 1 ) البقرة : 40
( 2 ) النساء : 54
( 3 ) النساء : 55
( 4 ) المؤمنون : 33 - 34
( 5 ) آل عمران 68
( 6 ) الأحزاب : 6