حتى نادى أمير المؤمنين عليه السلام : اقتلوا الجمل فإنه شيطان ، وتولى محمد بن أبي بكر
وعمار بن ياسر رحمة الله عليهما عقره بعد طول دمائه .
وروى الواقدي ( 1 ) إن عمار بن ياسر رحمة الله عليه ، لما دخل على عائشة
فقال كيف رأيت ضرب نبيك على الحق ؟ فقالت : استبصرت من أجل أنك غلبت
فقال عمار : أنا أشد استبصارا من ذلك . والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعيفات
هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنكم على الباطل . فقالت عائشة : هكذا يخيل إليك
يا عمار . أذهبت دينك لابن أبي طالب .
وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال : لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة
بالنبل قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلا سمع
من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي " لما قام فشهد ؟
فقال : فقام ثلاثة عشر رجلا فيهم بدريان فشهدوا : أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول علي بن أبي طالب عليه السلام : " يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي " قال : فبكت
عائشة عند ذلك حتى سمعوا بكاءها فقال علي عليه السلام : لقد أنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله
بنبأ فقال : إن الله تعالى يمدك يا علي يوم الجمل بخمسة آلاف من الملائكة
مسومين .
هامش
( 1 ) أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد المدني كان إماما عالما له التصانيف ، والمغازي
وفتوح الأمصار ، وله كتاب الردة وغير ذلك . تولى القضاء بشرقي بغداد وولاه المأمون
القضاء بعسكر المهدي ، وهي المحلة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد عمرها
المنصور لولده المهدي فنسب إليه . -
قال ابن النديم : إن الواقدي كان يتشيع ، حسن المذهب ، يلزم التقية وهو الذي
روى : أن عليا " ع " كان من معجزات النبي " ص " كالعصا لموسى " ع " وإحياء
الموتى لعيسى بن مريم . -
ولد سنة " 130 " وتوفي سنة " 207 " وصلى عليه محمد بن سماعة ، ودفن بمقابر خيزران
عن الكنى والألقاب للقمي ج 3 ص 230 - 233