تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فصدع بما أمر به ( 1 ) وبلغ رسالات ربه ، فلم به الصدع ( 2 ) ورتق به الفتق ( 3 ) وأمن به السبل ( 4 ) وحقن به الدماء ( 5 ) وألف بين ذوي الأحن ( 6 ) والعداوة والوغر في الصدور ، والضغائن الراسخة في القلوب ، ثم قبضه الله إليه حميدا لم يقصر في الغاية التي إليها أدى الرسالة ، ولا بلغ شيئا كان في التقصير عنه عند الفقد وكان من بعده ما كان من التنازع في الأمرة ، وتولى أبو بكر ، وبعده عمر ، ثم عثمان ، فلما كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم : " بايعنا " فقلت : " لا أفعل " فقلتم : " بلى " فقلت : " لا " وقبضت يدي فبسطتموها ، ونازعتكم فجذبتموها ، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض ، فبسطت يدي فبايعتموني مختارين ، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ، ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة ، فجددت عليهما العهد في الطاعة ، وأن لا يبغيا للأمة الغوائل ، فعاهداني ، ثم لم يفيا لي ، ونكثا بيعتي ، ونقضا عهدي ، فعجبا من انقيادهما لأبي بكر وعمر ، وخلافهما لي ولست بدون أحد الرجلين ، ولو شئت أن أقول لقلت : " اللهم اغضب عليهما بما صنعا وظفرني بهما " . وقال : عليه السلام في أثناء كلام آخر . وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ، ولا من ذرية الرسول ، حين رأيا أن قد رد علينا حقنا ، بعد أعصر فلم يصبرا حولا كاملا ، ولا شهرا كاملا ، حتى وثبا علي ، دأب الماضين قبلهما ، ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني ، ثم دعا عليهما .
هامش
( 1 ) صدع بالأمر : أبانه وأظهره ( 2 ) الصدع : الكسر . ( 3 ) الرتق : ضد الفتق وهو : الالتيام . ( 4 ) السبل : الطرق . ( 5 ) حقنت دمه : خلاف هدرته ، كأنك جمعته في صاحبه . ( 6 ) الأحن : الضغائن .
الاحتجاج — صفحة 236 | أحمد بن علي الطبرسي / السيد محمد باقر الخرسان