الحرب التي جنيتها ، وعن لحوقك بأهلك . فقال : أما خذلي عثمان فأمر قدم الله
فيه الخطية ، وأخر فيه التوبة ، وأما بيعتي عليا ، فلم أجد منها بدا ، إذ بايعه
المهاجرون والأنصار . وأما نقضي بيعته ، فإنما بايعته بيدي دون قلبي . وأما
إخراجي أم المؤمنين ، فأردنا أمرا وأراد الله أمرا غيره . وأما صلاتي خلف ابني
فإن خالته قدمته فتنحى ابن جرموز عنه . وقال : قتلني الله إن لم أقتلك .
وروي أنه جيئ إلى أمير المؤمنين برأس الزبير وسيفه ، فتناول سيفه وقال :
طالما والله جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن الحين ، ومصارع السوء
وروي أنه عليه السلام لما مر على طلحة من بين القتلى قال اقعدوه فأقعد فقال : إنه كانت
لك سابقة من رسول الله ، لكن الشيطان دخل في منخريك فأوردك النار .
وروي أنه مر عليه فقال : هذا ناكث بيعتي ، والمنشئ للفتنة في الأمة
والمجلب علي الداعي إلى قتلي وقتل عترتي ، أجلسوا طلحة : فأجلس . فقال أمير
المؤمنين : يا طلحة بن عبيد الله قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فهل وجدت ما
وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : أضجعوا طلحة ! وسار فقال له بعض من كان معه :
يا أمير المؤمنين أتكلم طلحة بعد قتله ؟ فقال أما والله سمع كلامي كما سمع أهل القليب
كلام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر . وهكذا فعل عليه السلام بكعب بن شور القاضي ، لما
مر به قتيلا ، وقال : هذا الذي خرج علينا في عنقه مصحف ، يزعم أنه ناصر أمه ( 1 )
يدعو الناس إلى ما فيه ، وهو لا يعلم ما فيه ، ثم استفتح وخاب كل جبار عنيد أما
إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله .
وروي أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة بسهم رماه به .
وروي أيضا أن مروان بن الحكم يوم الجمل كان يرمي بسهامه في العسكرين
معا ، ويقول : من أصبت منهما فهو فتح ، لقلة دينه ، وتهمته للجميع ، وقيل : إن
اسم الجمل الذي ركبته يوم الجمل عائشة " عسكر " من ولد إبليس اللعين ورؤي
منه ذلك اليوم كل عجيب ، لأنه كلما أبتر منه قائمة من قوائمه ثبت على أخرى
هامش
( 1 ) أي ناصر عائشة .