لك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال نصبه إياي يوم غدير خم فقال لي بالولاية بأمر الله
عز وجل . وقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
ليس له خادم غيري ، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ، ومعه عائشة وكان
رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره ، فإذا قام إلى صلاة
الليل يخط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي
تحتنا ، فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني فسهر رسول الله صلى الله عليه وآله لسهري ، فبات ليلته
بيني وبين مصلاه يصلي ما قدر له ، ثم يأتيني يسألني وينظر إلي فلم يزل ذلك دأبه
حتى أصبح فلما صلى بأصحابه الغداة قال : " اللهم اشف عليا وعافه فإنه ، أسهرني
الليلة مما به " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : - بمسمع من أصحابه - : " أبشر يا علي "
قلت : بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك ، قال : " إني لم أسأل الله الليلة شيئا
إلا أعطانيه ، ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله ، وإني دعوت الله عز وجل
أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل
وسألته أن يجمع عليك أمتي بعدي فأبى علي " فقال رجلان أحدهما لصاحبه :
" أرأيت ما سأل ؟ فوالله لصاع من تمر خير مما سأل : ولو كان سأل ربه أن ينزل
عليه ملكا يعينه على عدوه ، أو ينزل عليه كنزا ينفقه وأصحابه فإن بهم حاجة
كان خيرا مما سأل ، وما دعا عليا قط إلى خير إلا استجاب له .
* * *
احتجاجه ( ع ) على الناكثين بيعته في خطبة خطبها حين نكثوها .
فقال : إن الله ذا الجلال والإكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه
واصطفى صفوة من عباده ، وأرسل رسولا منهم ، وأنزل عليه كتابه ، وشرع له دينه
الاحتجاج — صفحة 233
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٣٣