افترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت طائلا ( 1 ) ولا
خيار لي ، ليتني مت قبل هنيئتي ، ودون ذلتي عذيري الله منه عاديا ( 2 ) ومنك
حاميا ، ويلاي في كل شارق ! ويلاي في كل غارب ! مات العمد ، ووهن العضد ( 3 )
شكواي إلى أبي ! وعدواي ( 4 ) إلى ربي ! اللهم إنك أشد منهم قوة وحولا ، وأشد
بأسا وتنكيلا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا ويل لك بل الويل لشانئك ( 5 ) ثم نهنهي
عن وجدك ( 6 ) يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيت ( 7 ) عن ديني ، ولا
أخطأت مقدوري ( 8 ) فإن كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، وكفيلك
مأمون ، وما أعد لك أضل مما قطع عنك ، فاحتسبي الله .
فقالت : حسبي الله وأمسكت .
وقال سويد بن غفلة : ( 9 ) لما مرضت فاطمة سلام الله عليها ، المرضة التي
هامش
( 1 ) أي ما فعلت شيئا نافعا ، وفي بعض النسخ ( ولا أغنيت باطلا ) : أي كففته
( 2 ) العذير بمعنى العاذر أي : الله قابل عذري ، وعاديا ، متجاوزا .
( 3 ) الوهن : الضعف في العمل أو الأمر أو البدن .
( 4 ) العدوي : طلبك إلى وال لينتقم لك من عدوك .
( 5 ) الشانئ : المبغض
( 6 ) أي كفي : عن حزنك وخففي من غضبك .
( 7 ) ما كللت ولا ضعفت ولا عييت
( 8 ) ما تركت ما دخل تحت قدرتي أي لست قادرا على الانتصاف لك لما
أوصاني به الرسول " ص " .
( 9 ) قال العلامة في الخلاصة : سويد بن غفلة الجعفي قال البرقي : إنه من أولياء
أمير المؤمنين عليه السلام . انتهى
وفي أسد الغابة " أدرك الجاهلية كبيرا وأسلم في حياة رسول " ص " ولم يره ، وأدى
صدقته إلى مصدق النبي " ص " ثم قدم المدينة فوصل يوم دفن النبي " ص " وكان مولده
عام الفيل وسكن الكوفة . . "
وفي تهذيب " أدرك الجاهلية وقد قيل إنه صلى مع النبي " ص " ولا يصح
وقدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله " ص " وهذا أصح . . إلى أن
قال : قال ابن معين والعجلي : ثقة . . وقال أبو نعيم مات سنة ثمانين وقال أبو عبيد
القاسم بن سلام وغير واحد مات سنة إحدى وثمانين وقال عمرو بن علي وغيره مات سنة 88