تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مالك من فضلك ، ولا يوضع في فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله فقالت عليها السلام : سبحان الله ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وآله عن كتاب الله صادفا ( 1 ) ولا لأحكامه مخالفا ! بل كان يتبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل ( 2 ) في حياته هذا كتاب الله حكما عدلا ، وناطقا فصلا يقول : يرثني ويرث من آل يعقوب ( 3 ) ويقول : وورث سليمان داود ( 4 ) وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ، ما أزاح به علة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين ، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . فقال أبو بكر : صدق الله ورسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلدوني ما تقلدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد ، ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود . فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس وقالت : معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل ( 5 ) المغضية على الفعل القبيح الخاسر أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأولتم ، وساء ما به أشرتم ، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا ، وغبه وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء وبان بأورائه الضراء ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون .
هامش
( 1 ) صادفا معرضا . ( 2 ) الغوائل : المهالك . ( 3 ) سورة مريم : 6 ( 4 ) سورة النمل : 16 ( 5 ) في بعض النسخ " قبول الباطل " .