ثم عطفت على قبر النبي صلى الله عليه وآله وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم ( 1 ) * لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخف بنا * لما فقدت وكل الأرض مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يونسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكثب ( 2 )
ثم انكفأت عليها السلام ، وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها إليه ، ويتطلع طلوعها
عليه ، فلما استقرت بها الدار ، قالت : لأمير المؤمنين عليه السلام :
يا بن أبي طالب ، اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة
الأجدل ( 3 ) فخانك ريش الأعزل ( 4 ) هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي
وبلغة ( 5 ) ابني ! لقد أجهد ( 6 ) في خصامي ، وألفيته ألد في كلامي ( 7 ) حتى
حبستني قيلة نصرها والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع
ولا مانع ، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، أضرعت خدك ( 8 ) يوم أضعت حدك
هامش
( 1 ) النجوى : السر .
( 2 ) الكثب - بضمتين - : جمع الكثيب وهو : الرمل .
( 3 ) قوادم الطير : مقادم ريشه وهي عشرة - والأجدل : الصقر .
( 4 ) الأعزل من الطير : ما لا يقدر على الطيران .
( 5 ) يبتزني : يسلبني والبلغة ما يتبلغ به من العيش .
( 6 ) في بعض النسخ " أجهر "
( 7 ) ألفيته : وجدته ، والألد : شديد الخصومة .
( 8 ) ضرع : خضع وذل .