إن قلنا : - كما هو رأي الزيدية - إن " الإمامة " رئاسة عامة لشخص معين
في الدنيا وأمور الناس ; فسنقول - ضرورة - إن مواصفات هذا الإمام كمالية
بشرية أو فقل : " أربعة عشر شرطا " .
وعليه فسنقول : إن طريق معرفته قيامه ودعوته لنفسه إذ لا طريق
غيره .
أما لو قلنا كما تقول " الاثنا عشرية " : إن الإمامة لطف واستمرار للنبوة أو
رئاسة عامة في الدين والدنيا يقتضيها اللطف فلا بد من القول بعصمة
صاحبها " الإمام " وعندها فلا طريق لمعرفة إمامته إلا " النص " .
* * *
وهكذا كانت حركة بحثي في العقيدتين والمذهبين .
تحركت من نقطة " اللطف أو المصلحة " فقادتني " الإشارات المرورية
الإلهية والعقلية المنطقية " إلى " ضرورة " القول ب " اللطف " ! ثم قادني
" اللطف " بدوره إلى الإعتقاد " بضرورة العصمة " التي دلت بذاتها إلى
الإعتقاد ب " النص " مخلفا ورائي : أن لا يمكن الإيمان ب " الشروط الأربعة
عشر " و " القيام والدعوة " ، لأعتنق بعد ذلك مذهب الشيعة الاثني عشرية
تاركا مذهبي السابق " الشامخ " القديم المذهب الشيعي الزيدي .
وكم كان صعبا ذلك التحول والإعتناق الجديد ! لو لم تكن للنفحات
الرحمانية جولات وصولات هدأت النفس وطمأنت القلب وعقلت العقل ! !
محمد بن حمود العمدي
ذمار - اليمن
15 شوال 1419 ه
واستقر بي النوى — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد بن حمود العمدي
ص٢٧