تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اصطلاحات الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
مراده ولا بأس بذلك . الثاني : هل الطلب والامر لفظان موضوعان للمعنى الذي وضع له لفظ الإرادة فالجميع ألفاظ مترادفة حاكية عن معنى واحد ، أو هما موضوعان لمعنى آخر هو البعث والتحريك نحو فعل أو ترك ، سواء كان بعثا خارجيا كجر المأمور قسرا نحو المأمور به ، أو بعثا اعتباريا منشأ باللفظ كقوله اضرب أو اشرب ، فهما في أنفسهما مترادفان ومعناهما يباين معنى الإرادة إذا لبعث والتحريك الفعلي أو الانشائي غير الصفة المتأصلة الحاصلة في النفس ، وجهان اختار أولهما المحقق الخراساني لكن الأظهر هو الثاني . الرابع : تقسيمها إلى الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية . فالأولى إرادة المتكلم استعمال اللفظ في المعنى ، والثانية ارادته المعنى المستعمل فيه اللفظ . واعلم أنه ربما يعلم أن المتكلم استعمل اللفظ في معنى من المعاني ويشك في أنه هل أراد المعنى المستعمل فيه حقيقة أم رتب عليه الحكم في الكلام ظاهرا فقط ، فيقال حينئذ ان الإرادة الاستعمالية محققة موجودة والإرادة الجدية مشكوكة بمعنى ان استعمال اللفظ في المعنى ثابت وقصد المعنى مشكوك ، فالمراد من الإرادة الاستعمالية نفس استعمال اللفظ في معناه ; فإذا ورد أكرم العلماء أو أعتق الرقبة نحكم باستعمال كلمة العلماء في معناها الحقيقي أعني الاستغراق ; والرقبة في الطبيعة لا بشرط السارية في كل فرد . ثم إذا شككنا في أنه هل أراد جميع الافراد جدا أم لم يرد الفساق من العلماء والكافرة من الرقاب نقول إن الإرادة الجدية بالنسبة إلى العالم الفاسق والرقبة الكافرة مشكوكة . ثم إن للعقلاء في هذه الموارد أصلا كليا يعملون به ، وهو بنائهم على تحقق الإرادة الجدية في مورد الشك وتطابقها مع الاستعمالية ، ويسميه الأصوليون بأصالة التطابق بين الإرادتين وحيث إنه ينتزع من الإرادة الاستعمالية الحكم بمرتبته الانشائية ومن الإرادة الجدية الحكم بمرتبة الفعلية والتنجز تكون نتيجة بنائهم على تحقق الإرادة