مراده ولا بأس بذلك .
الثاني : هل الطلب والامر لفظان موضوعان للمعنى الذي وضع له لفظ الإرادة
فالجميع ألفاظ مترادفة حاكية عن معنى واحد ، أو هما موضوعان لمعنى آخر هو البعث
والتحريك نحو فعل أو ترك ، سواء كان بعثا خارجيا كجر المأمور قسرا نحو المأمور به ،
أو بعثا اعتباريا منشأ باللفظ كقوله اضرب أو اشرب ، فهما في أنفسهما مترادفان
ومعناهما يباين معنى الإرادة إذا لبعث والتحريك الفعلي أو الانشائي غير الصفة
المتأصلة الحاصلة في النفس ، وجهان اختار أولهما المحقق الخراساني لكن الأظهر هو
الثاني .
الرابع : تقسيمها إلى الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية .
فالأولى إرادة المتكلم استعمال اللفظ في المعنى ، والثانية ارادته المعنى المستعمل
فيه اللفظ .
واعلم أنه ربما يعلم أن المتكلم استعمل اللفظ في معنى من المعاني ويشك في أنه
هل أراد المعنى المستعمل فيه حقيقة أم رتب عليه الحكم في الكلام ظاهرا فقط ، فيقال
حينئذ ان الإرادة الاستعمالية محققة موجودة والإرادة الجدية مشكوكة بمعنى ان
استعمال اللفظ في المعنى ثابت وقصد المعنى مشكوك ، فالمراد من الإرادة الاستعمالية
نفس استعمال اللفظ في معناه ; فإذا ورد أكرم العلماء أو أعتق الرقبة نحكم باستعمال
كلمة العلماء في معناها الحقيقي أعني الاستغراق ; والرقبة في الطبيعة لا بشرط السارية
في كل فرد .
ثم إذا شككنا في أنه هل أراد جميع الافراد جدا أم لم يرد الفساق من العلماء
والكافرة من الرقاب نقول إن الإرادة الجدية بالنسبة إلى العالم الفاسق والرقبة الكافرة
مشكوكة .
ثم إن للعقلاء في هذه الموارد أصلا كليا يعملون به ، وهو بنائهم على تحقق الإرادة
الجدية في مورد الشك وتطابقها مع الاستعمالية ، ويسميه الأصوليون بأصالة التطابق
بين الإرادتين وحيث إنه ينتزع من الإرادة الاستعمالية الحكم بمرتبته الانشائية ومن
الإرادة الجدية الحكم بمرتبة الفعلية والتنجز تكون نتيجة بنائهم على تحقق الإرادة
اصطلاحات الأصول — صفحة 30
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٠