الأول : تقسيمها إلى الإرادة الفعلية والإرادة الاستقبالية .
فالأولى : هي التي تتعلق بأمر حالي كما إذا أراد الانسان تحريك يده أو اكله
لشئ أو شربه بالفعل .
والثانية : هي التي تتعلق بأمر استقبالي ، كما إذا أراد الانسان الصوم في الغد أو
السفر بعد يوم أو شهر ، وهذا تقسيم لها بالعرض والمجاز والا فهو في الحقيقة تقسيم
للمراد .
الثاني : تقسيمها إلى الإرادة الحقيقية والإرادة الانشائية وهذا التقسيم مبنى على
تخيل كون لفظ الإرادة مترادفا مع الطلب وحسبان ان لمعناهما مصداقين ، مصداقا
حقيقيا هي الصفة النفسانية المذكورة آنفا ، ومصداقا انشائيا هو الطلب الانشائي
والإرادة الانشائية وسيجئ الكلام فيه .
الثالث : تقسيمها إلى الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية .
فالأولى : إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه بلا تخلل إرادة غيره في صدوره ;
كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وايجاد الأرض والسماء ، وكإرادتك أكلك وشربك
وصلاتك وصيامك ، فيسمى هذا القسم بالإرادة التكوينية .
والثانية : إرادة الشخص صدور الفعل عن غيره بإرادته واختياره كما في إرادة الله
تعالى صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم ، لا مجرد حصولها
بأعضائهم وصدورها بأبدانهم بدون تخلل القصد منهم ، وكما في إرادتك صدور الفعل
من ابنك وخادمك بلا اجبار منك والجاء ، وتسمى هذه بالإرادة التشريعية .
تنبيهان :
الأول : ان تخلف إرادة الله تعالى عن مراده في الإرادة التكوينية مستحيل عقلا ،
للزوم عجزه عن ايجاد مراده ; تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، واما في التشريعية فليس
التخلف بمستحيل بل هو واقع كثيرا ، فان موارد عصيان العباد وتركهم طاعة ربهم من
الايمان والعقائد القلبية والواجبات البدنية ; من قبيل تخلف إرادة الله التشريعية عن
اصطلاحات الأصول — صفحة 29
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٩