تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اصطلاحات الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يوجد الوجوب ، وبالنسبة إلى الوضوء أو عدالة المصلى أو فسقه مثلا مطلق ; ووجوب الحج بالنسبة إلى الاستطاعة مشروط وبالنسبة إلى كونه مجتهدا أو مقلدا أو كونه قريبا من مكة أو بعيدا غير مشروط . ومنه يظهر انه ليس لنا وجوب مطلق على الاطلاق بحيث لم يكن مشروطا بشئ أصلا ، إذ لا أقل من اشتراطه بالشرائط العامة ولا مشروط على الاطلاق بحيث كان مشروطا بكل شئ ، بل كل بعث مطلق ومشروط بالإضافة ، فاطلاق قولهم الوجوب المطلق انما هو بالنسبة إلى غير الشرائط العامة . الثاني : تقسيمه إلى الوجوب النفسي والوجوب الغيري . فالنفسي : هو الوجوب المتعلق بفعل بداع من الدواعي غير داعى ايصال المكلف إلى واجب آخر ، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما . والغيري : هو الوجوب بداعي ايصاله المكلف إلى واجب آخر ، كوجوب غسل الثوب والوضوء ونحوهما ، وإن شئت فعبر عن النفسي بأنه الإرادة المستقلة وعن الغيري بأنه الإرادة المترشحة والطلب المتولد عن الطلب الاستقلالي لمقدمية متعلقه لمتعلق الاستقلالي . الثالث : تقسيمه إلى الوجوب الأصلي والوجوب التبعي . فالأصلي هو البعث الفعلي المستقل الناشئ عن توجه الآمر نحو المتعلق ولحاظه له على ما هو عليه . والتبعي هو البعث التقديري التابع للبعث الأصلي بحيث لو التفت إلى متعلقه لأراده إرادة تبعية . مثلا إذا التفت الآمر إلى الصلاة وانها معراج المؤمن والى الغسل وانه مما يتوقف عليه الصلاة وبعث نحوهما ، فالوجوب فيهما اصلى وان كان الأول نفسيا والثاني غيريا . واما إذا توجه نحو الصلاة وطلبها ولم يتوجه إلى الغسل ومقدميته لها فيقال ان وجوبها اصلى ووجوب الغسل تبعي . وقد يقال إن الأصلي هو الوجوب المقصود بالافهام من اللفظ ، والتبعي ما لم يقصد افهامه منه وان فهمه السامع منه بمثل دلالة الإشارة .
اصطلاحات الأصول — صفحة 281 | الشيخ علي المشكيني