يوجد الوجوب ، وبالنسبة إلى الوضوء أو عدالة المصلى أو فسقه مثلا مطلق ; ووجوب
الحج بالنسبة إلى الاستطاعة مشروط وبالنسبة إلى كونه مجتهدا أو مقلدا أو كونه قريبا
من مكة أو بعيدا غير مشروط .
ومنه يظهر انه ليس لنا وجوب مطلق على الاطلاق بحيث لم يكن مشروطا بشئ
أصلا ، إذ لا أقل من اشتراطه بالشرائط العامة ولا مشروط على الاطلاق بحيث كان
مشروطا بكل شئ ، بل كل بعث مطلق ومشروط بالإضافة ، فاطلاق قولهم الوجوب
المطلق انما هو بالنسبة إلى غير الشرائط العامة .
الثاني : تقسيمه إلى الوجوب النفسي والوجوب الغيري .
فالنفسي : هو الوجوب المتعلق بفعل بداع من الدواعي غير داعى ايصال المكلف
إلى واجب آخر ، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما .
والغيري : هو الوجوب بداعي ايصاله المكلف إلى واجب آخر ، كوجوب غسل
الثوب والوضوء ونحوهما ، وإن شئت فعبر عن النفسي بأنه الإرادة المستقلة وعن الغيري
بأنه الإرادة المترشحة والطلب المتولد عن الطلب الاستقلالي لمقدمية متعلقه لمتعلق
الاستقلالي .
الثالث : تقسيمه إلى الوجوب الأصلي والوجوب التبعي .
فالأصلي هو البعث الفعلي المستقل الناشئ عن توجه الآمر نحو المتعلق ولحاظه له
على ما هو عليه .
والتبعي هو البعث التقديري التابع للبعث الأصلي بحيث لو التفت إلى متعلقه
لأراده إرادة تبعية .
مثلا إذا التفت الآمر إلى الصلاة وانها معراج المؤمن والى الغسل وانه مما يتوقف
عليه الصلاة وبعث نحوهما ، فالوجوب فيهما اصلى وان كان الأول نفسيا والثاني غيريا .
واما إذا توجه نحو الصلاة وطلبها ولم يتوجه إلى الغسل ومقدميته لها فيقال ان
وجوبها اصلى ووجوب الغسل تبعي .
وقد يقال إن الأصلي هو الوجوب المقصود بالافهام من اللفظ ، والتبعي ما لم يقصد
افهامه منه وان فهمه السامع منه بمثل دلالة الإشارة .
اصطلاحات الأصول — صفحة 281
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٨١