اجماعهم عليها ، وبقوله تعالى : " فساهم فكان من المدحضين " .
وبقوله تعالى : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " . وباخبار
يدعى تواترها ، منها قول الكاظم " عليه السلام " : " كل مجهول ففيه القرعة فقلت ان
القرعة تخطئ وتصيب فقال كل ما حكم الله به فليس بمخطئ " .
وقول الصادق " عليه السلام " : " ما تقارع قوم ففوضوا امرهم إلى الله الا خرج سهم
المحق " .
الثاني : ان هذه القاعدة هل هي من الامارات ، بمعنى ان الشارع جعل الاحتيال
بالكتابة ونحوها طريقا إلى احراز الواقع تأسيسا أو امضاء .
أو هي أصل من الأصول العملية ، بان حكم الشارع بترتيب آثار الواقع على ما
عين بها تعبدا من دون نظر إلى ايصال المكلف إلى واقع محفوظ وجهان أظهرهما الثاني ،
لشمولها لموارد الابهام مع عدم وجود واقع محفوظ هناك حتى تكون الامارة مؤدية إليه ،
فراجع اخبار الباب .
وتظهر الثمرة في تقدمها على الأصول العملية حكومة أو ورودا وعدمه ، فعلى
الا مارية تتقدم وعلى فرض كونها أصلا يتعارضان .
الثالث : لا تشمل قاعدة القرعة للشبهات الحكمية ، والموضوعات المستنبطة ;
للاجماع المحقق على ذلك ، فليس للفقيه إذا شك في حرمة شرب التتن مثلا واباحته
تعيين الحكم الواقعي بالقرعة ، وكذا في موارد الاشتغال والتخيير ونحوهما .
كما أنه ليس له تعيين اجزاء الصلاة وشرائطها لدى الشك بها .
فيختص موردها بالموضوعات الصرفة ; كتعيين ان الملك الذي يدعيه زيد وعمرو
ولا يد لأحدهما عليه ، لزيد أو لعمرو وان الفرد الموطوء من قطيع غنم هذا أو ذاك .
ثم إنه حيث كانت أدلة القرعة عامة لكل مورد شبهة ، حكمية أو موضوعية مع قيام
الاجماع على عدم العمل بها على ذلك العموم والشمول بل كان الخارج من تحتها أكثر
من الباقي .
فلا جرم كان دلالتها ضعيفة موهونة ومن هنا اشتهر ان التمسك بها في مواردها
يحتاج إلى جبر بعمل الأصحاب فراجع .
اصطلاحات الأصول — صفحة 202
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠٢