نفس البيع مرفوع بعناية رفع لزومه .
تنبيهات :
الأول : ما ذكرنا من الترديد في كون معنى القاعدة هو نفى الحكم أو نفى الموضوع
انما هو لأجل الاختلاف فيما يستفاد من الأدلة من معناها كما سيجئ في التنبيه
الثاني ، والمعنيان في الغالب متحدان في النتيجة وقد يختلفان فيها .
ففي الإنائين المشتبه مضافهما بمطلقهما إذا فرضنا ان المكلف لا يتضرر بوضوء واحد
ويتضرر بوضوئين ، فعلى المعنى الأول يرتفع الوجوب ، إذ بقائه مستلزم للاحتياط
المستلزم للضرر فالضرر ينشأ من الحكم الشرعي فهو ضرري محكوم بالارتفاع
بالقاعدة ، وعلى المعنى الثاني فالموضوع الواقعي أعني التوضؤ بالماء ليس ضرريا بنفسه
والضرر انما ينشأ من ضم غير الموضوع إلى الموضوع فهو غير مرفوع بالقاعدة الا إذا حكم
العقل بعدمه ، أو فرض شمول قاعدة الحرج للمورد وهو امر آخر .
الثاني : ان المدرك للقاعدة ، عدة اخبار يشتمل أكثرها على الجملة المشهورة وهي
قوله لا ضرر ولا ضرار اما مطلقا أو مقيدا بقوله على مؤمن أو بقوله في الاسلام ، وحيث إن
الضرر موجود في الخارج وجدانا وجب التصرف في ظاهر الكلمة ، فذهب شيخنا
الأنصاري ( قده ) إلى المجاز في الحذف أي لا حكم ضرري ، وصاحب الكفاية إلى المجاز
في الاسناد وان المنفى نفس الضرر والنقص البدني أو المالي بعناية نفى حكمه كقوله
" عليه السلام " : " يا أشباه الرجال ولا رجال " .
الثالث : تجرى القاعدة في رفع الأحكام التكليفية الخمسة كما تجرى في الوضعية ;
فالبعث المتعلق بالصوم الضرري كالزجر المتعلق بشرب الخمر ، يرتفعان عند الضرر .
واما إباحة الشئ واستحبابه فهما بالنسبة إلى نفس المكلف وما له لا يكونان
ضرريين ، فترخيص الشارع للمكلف في قطع يده أو اتلاف ماله بل وطلبهما منه على
وجه الاستحباب ليسا بضرريين ; إذ الموقع له في الضرر ( ح ) ارادته واختياره لا
ترخيص الشارع وطلبه ، نعم الشارع لم يمنعه عن الاضرار بنفسه أو ما له فأوقع نفسه فيه
اصطلاحات الأصول — صفحة 204
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠٤