قاعدة التحسين والتقبيح
العقليين
وقع الاختلاف بين العلماء في أنه هل يحكم العقل بحسن الأفعال وقبحها أو انه لا
يحكم بشئ من الحسن والقبح ، بل هو منعزل عن منصب الحكومة والقضاوة وليس
ذلك من حقه ولا هو من وظيفته .
والمراد من حكم العقل ادراكه فان المعروف انه ليس للعقل بعث وزجر بل انما
وظيفته ادراك كون الشئ حسنا وكونه قبيحا .
والمراد من الحسن كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح ومن القبح كونه بحيث
يستحق فاعله الذم .
وحاصل النزاع حينئذ انه هل تتصف للأشياء لدى العقل بحسن وقبح يدركهما
ويحكم بهما حكما جاز ما فيمدح فاعل الحسن ويذم فاعل القبيح ، أم لا تتصف بهما
عنده ، والنزاع في هذه المسألة وقع بين أصحابنا الإمامية ( ره ) والمعتزلة وبين الأشاعرة ،
فذهب الفريق الأول إلى الوجه الأول والفريق الثاني إلى الوجه الثاني .
قال صاحب الكفاية في مقام اثبات مختار أصحابنا الإمامية ما ملخصه ، والحق
الذي عليه قاطبة أهل الحق هو الأول ، فإنه كما يختلف الأحجار والأشجار وسائر
الجمادات والنباتات في الخير والشر والنفع والضر تفاوتا فاحشا أكثر مما بين السماء
اصطلاحات الأصول — صفحة 184
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٨٤