والتقييد بالأدلة التفصيلية لاخراج علم المقلد باحكامه ووظائفه فان علومه
مستفادة من التعبد بقول مقلده ، وليست مأخوذة عن الأدلة التفصيلية .
والمراد من تلك الأدلة كتاب الله العزيز من نصوصه وظواهره والسنة الواردة عن
المعصوم " عليه السلام " بشتى أصنافها والاجماع والعقل وقد مر شرح كل واحد تحت
عنوانه .
تنبيهان :
الأول : الفقه والاجتهاد اصطلاحان مترادفان وقد يفرق بينهما باستعمال كل واحد
في معنى يناسب معناه اللغوي ، فيقال ان الاجتهاد تحصيل الحجة وإقامتها على الاحكام
والفقه هو العلم بتلك الاحكام في الغالب ، فمعناهما متلازمان ، ويطلق على المستنبط
لعلة جهده واستفراغ وسعه في إقامة الحجة المجتهد ، ومن جهة حصول العلم له فقيها .
فعلم أن الأصولي والمجتهد والفقيه عناوين مترتبة حسب الترتب التكويني ، فان
الباحث عن الاحكام يثبت أولا حجية خبر العدل مثلا فيكون أصوليا ، ثم يتفحص
ويحصل خبرا دالا على وجوب الجمعة فيكون مجتهدا ثم يحصل له العلم بذاك الحكم
الشرعي فيكون فقيها .
الثاني : ما عرفنا به الفقه هو تعريف الأكثرين ويخرج عنه جميع المباحث الواقعة
في الفقه في تشخيص الموضوعات ، لا سيما الموضوعات المستنبطة ، كالبحث عن ماهية
العبادات واجزائها وشرائطها وموانعها وقواطعها ، وكذا البحث عن سائر الموضوعات
العرفية في موارد الحاجة إلى تشخيص بعض مصاديقها كالمعدن والوطن والصعيد
ونحوها ، مع كون البحث عنها في العبادات أكثر من البحث عن احكامها غالبا ،
والالتزام بالاستطراد فيها بعيد فينبغي القول بدخول تلك البحوث في هذا العلم ،
ويضاف إلى التعريف قيد - أو موضوعاتها المستنبطة أو ما أشبهها - مثلا .
اصطلاحات الأصول — صفحة 181
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٨١