فهذه الصورة من قبيل تداخل الأسباب تداخلا قهريا عقليا .
الثانية : أن يكون المسبب ماهية واحدة قابلة للتكرار كالوضوء واعطاء الدرهم
كما إذا قال إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ ; أو قال إن جاءك زيد فاعطه درهما وان
سلم عليك فاعطه درهما .
فهل يحكم في هذه الصورة بتعدد المسبب ، حسب تعدد السبب ، فيجب على
المكلف وضوء إذا بال ووضوء آخر إذا نام ، ويجب عليه اعطاء درهمين لزيد إذا تحقق
منه المجئ والتسليم .
أو يحكم بتداخل الأسباب كالصورة الأولى ، فيكون المؤثر في وجوب الوضوء
أسبق العلل إذا اختلفت في الوجود وجميعها بالاشتراك إذا تقارنت .
أو يحكم بتداخل المسببات بان يدعى ان للوضوء مثلا حقائق مختلفة فالمسبب عن
البول حقيقة ، والمسبب عن النوم حقيقة أخرى كغسل الجنابة والحيض ، الا انهما
قابلان للانطباق على وجود واحد وفرد خارجي فارد فيتداخل المسببات .
وجوه بل أقوال وعلى الأخير يكون حكم المثال حكم الصورة الآتية .
الثالثة : أن يكون المسبب مهيات مختلفة حسب تعدد الأسباب ، الا انها قابلة
للانطباق على الفرد الواحد كالاكرام والإضافة ، كما إذا ورد ان أفطرت فأكرم عالما
وان ظاهرت فأضف فقيرا ولا اشكال في عدم تداخل الأسباب ، وانما الكلام في
تداخل المسببات فإنه قد يقال بكفاية الاتيان بالمصداق الواحد الجامع للعنوانين
بقصد امتثال امر كليهما ، كما أنه قد يقال بعدم الكفاية ما لم يكن دليل من الخارج
على الجواز ، وهذا هو محل النزاع في تداخل المسببات .
تنبيهات :
الأول : اختلاف الأقوال في الصورة الثانية مبنى غالبا على كيفية استفادتهم
السببية من الجملة الشرطية ، فان ظهورها في حدوث الجزاء المستقل عند حدوث
الشرط يثبت القول الأول ، ولازم ذلك حمل متعلق الوجوب على الفرد حتى يقبل
اصطلاحات الأصول — صفحة 187
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٨٧