الأمة إلا أنه أضافهن إلى نفسه لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام
كالأب لأمتهم *
[ قصة زكريا عليه السلام ]
تمسكوا بقوله تعالى : ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم
نجعل له من قبل سميا . قال رب أنى يكون لي غلام وامرأتي عاقر
وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله
آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ) قالوا : قد شك في قدرة
الله تعالى *
[ جوابه ] لو كان الأمر على ما قالوه لكان زكريا عليه السلام
غير عاقل لما سأل الله ذلك فلما أضافه إليه استنكره فاستبعد قدرته عليه
كان ذلك من أفعال المجانين ، فثبت أن الأمر بخلاف ما قالوه وذلك
أن زكريا عليه السلام لم يسأل ربه أن يهب له ولدا من جهة الولادة
وإنما سأله أن يهب له ولدا من عنده فقال : ( هب لي من لدنك وليا )
وقال في آل عمران : ( هب لي من لدنك ذرية طيبة ) إنما سأل ذلك
عندما أخبرته مريم بأن رزقها يأتيها من عند الله فسأل ولدا من عنده
فلما بشرته الملائكة بالولد سأل كيف ذلك يقع على كبره ، وكيف
وكانت امرأته عاقرا ؟ فقال : ( كذلك يفعل الله ما يشاء ) *
[ قصة عيسى عليه السلام ]
[ وفيها شبهتان ]
[ الأولى ] تمسكوا بقوله تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم
عصمة الأنبياء — صفحة 91
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩١