ويؤكده قوله تعالى ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) *
[ الثاني ] وجدك ضالا عن المعيشة وطريق الكسب *
[ الثالث ] وجدك ضالا في زمان الصبي في بعض المفاوز *
[ الرابع ] وجدك ضالا أي مضلولا عنه في قوم لا يعرفون
حقك فهداهم إلى معرفتك كما يقال : فلان ضال في قومه إذا كان
مضلولا عنه *
[ الشبهة الثانية ]
تمسكوا بقوله تعالى . ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) قالوا : إن ظاهر الآية يدل على
أن الشيطان ملق في قراءة الأنبياء ما يؤدي إلى الشبهة ، فإذا جوزنا
ذلك ارتفع الوثوق ، روى أنه عليه الصلاة والسلام شق عليه ما رأى
من مباعدتهم عما جاءهم به فتمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما
يقارب بينه وبين قومه ، وذلك لحرصه على إيمانهم ، فجلس ذات يوم
في ناد من أندية قريش كثير أهله ، وأحب يومئذ أن لا يأتيه شئ من الله
فينفروا عنه ، وتمنى ذلك فأنزل الله تعالى ( والنجم إذا هوى ) فقرأها
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة
الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدث به نفسه ويتمناه
" تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى " فلما سمعت قريش ذلك
فرحوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته فقرأ السورة
كلها وسجد في آخرها فسجد المسلمون وسجد جميع من في المسجد
عصمة الأنبياء — صفحة 93
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٣