لذكر النكاح وإن كان ذلك معتبرا في نفس الأمر ، والدليل على أن
هذا الشرط كان معتبرا وجهان : [ الأول ] قال : ( هن أطهر )
ولا طهارة في الزنا *
[ الثاني ] أنه لو دعا نفسه إلى الزنا لكان لهم أن يقولوا الزنا
واللواطة حرامان على مذهبك ، فأي فائدة في الدعوى من أحدهما
إلى الآخر ؟
[ فإن قيل ] هب أنه كذلك ولكن كيف يجوز تزويج المسلمة
من الكافر ؟ [ جوابه ] من وجوه أربعة :
[ الأول ] أن ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع . ألا ترى
أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته زينب من أبي العاص
وهو كافر ( 1 ) [ الثاني ] أنا كما أثبتنا ضمنا فكذلك إسلام الزوج *
[ الثالث ] أنه عليه السلام أراد موافقتهم وتسويفهم وذلك
لأن الرسل من الملائكة عليهم السلام كانوا أخبروه بهلاكهم عند
الصبح ، كما أخبر الله عنه ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء
مقطوع مصبحين ) *
[ الرابع ] أنه يكفي في الإضافة أدنى سبب ، فالبنات بنات
هامش
( 1 ) أبو العاص بن الربيع كانت خالته خديجة رضي الله عنها أخذ
أسيرا في بدر مع المشركين فمن عليه المسلمون على أن يترك زينب
تهاجر إلى المدينة ففعل ، ثم لم يلبث أن جاء مسلما بعد هجرة زينب بسنة
فردها عليه النبي صلى الله عليه وآله بالنكاح الأول . وقد كان تزوجها قبل البعثة النبوية