[ الثاني ] قوله ( فظن أن لن نقدر عليه ) وذلك يقتضي
كونه شاكا في قدرة الله تعالى [ الثالث ] قوله : ( إني كنت من الظالمين ) *
[ الجواب ] عن الأول أن الآية دلت على أنه ذهب مغاضبا
ولم تدل على أنه غاضب الله ، وكيف ومغاضبة الله تعالى لا تجوز
على أحد من المسلمين ، فكيف على النبي عليه السلام ؟ ! فلعله إنما
خرج مغاضبا لقومه ، فلم قلتم إن ذلك معصية ؟ أما قوله : ( ولا
تكن كصاحب الحوت ) فليس لأنه ثقلت عليه أعباء النبوة لضيق
خلقه ، بل المراد أنه لم يقو على الصبر على تلك المحنة التي ابتلاه
الله بها ولو صبر لكان أفضل فأراد الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم أفضل
المنازل وأعلاها [ وعن الثاني ] أن الشك في قدرة الله تعالى
كفر ، ولا نزاع أنه لا يجوز اتصاف الأنبياء به ، بل المراد أن لا نضيق
الأمر عليه ، قال الله تعالى ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله )
وقال ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع ويضيق ، وقال
( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) أي ضيقه [ وعن الثالث ] فالجواب
عنه ما تقدم من قصة آدم عليه السلام *
[ قصة لوط عليه السلام ]
تمسكوا بقوله تعالى إخبارا عنه عليه السلام : ( هؤلاء بناتي إن كنتم
فاعلين ) عرض بالفاحشة مع بناته وذلك كسرة دالة على سقوط النفس *
[ جوابه ] قال الشافعي رحمه الله الكلام يجمل في غير مقصوده ويفصل
في مقصوده ، فلما كان غرضه ترجيح النساء على الغلمان لا جرم لم يتعرض
عصمة الأنبياء — صفحة 89
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٩