الأنبياء أفضل من الملائكة وثابت بالدلالة أن الملائكة ما أقدموا
على شئ من الذنوب ، فلو صدرت الذنوب عن الأنبياء لامتنع أن يكونوا
زائدين في الفضل على الملائكة لقوله تعالى ( أم نجعل الذين آمنوا
وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) *
[ الحجة الثالثة عشرة ] قال الله تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة
والسلام ( إني جاعلك للناس إماما ) والإمام هو الذي يقتدى به فلو
صدر الذنب عن إبراهيم لكان اقتداء الخلق به في ذلك الذنب واجبا
وإنه باطل *
[ الحجة الرابعة عشرة ] قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فكل
من أقدم على الذنب كان ظالما لنفسه لقوله تعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه ) *
إذا عرفت هذا فنقول : ذلك العهد الذي حكم الله تعالى بأنه
لا يصل إلى الظالمين إما أن يكون هو عهد النبوة أو عهد الإمامة ،
فإن كان الأول فهو المقصود ، وإن كان الثاني فالمقصود أظهر ، لأن
عهد الإمامة أقل درجة من عهد النبوة ، فإذا لم يصل عهد الإمامة
إلى المذنب العاصي ، فبأن لا يصل عهد النبوة إليه أولى *
[ الحجة الخامسة عشرة ] روي أن خزيمة بن ثابت الأنصاري
رضي الله عنه شهد على وفق دعوى النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنه
ما كان عاما بتلك الواقعة فقال خزيمة : " إني أصدقك فيما تخبر عنه
من أحوال السماء ، أفلا أصدقك في هذا القدر ؟ ! فلما ذكر ذلك صدقه
عصمة الأنبياء — صفحة 14
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤