لدخل ، فدلت هذه الآية على أنهم كانوا من المصطفين الأخيار في كل
الأمور ، وهذا ينافي صدور الذنب عنهم ، ونظيره قوله تعالى ( الله
يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ) وقوله تعالى ( إن الله اصطفى
آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) وقال في حق إبراهيم
( ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) وقال في حق
موسى عليه الصلاة والسلام ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي
وبكلامي ) وقال تعالى ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي
الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) *
لا يقال : الاصطفاء لا يمنع من فعل الذنب ، بدليل قوله تعالى ( ثم
أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) قسم المصطفين إلى الظالم والمقتصد
والسابق ، لأنا نقول : الضمير في قوله ( فمنهم ) عائد إلى قوله ( من
عبادنا ) لا إلى قوله ( الذين اصطفينا ) لأن عود الضمير إلى أقرب
المذكورين واجب *
[ الحجة التاسعة ] قوله تعالى حكاية عن إبليس ( فبعزتك لأغوينهم
أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) استثنى المخلصين من إغوائه وإضلاله ،
ثم إنه تعالى شهد على إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام
أنهم من المخلصين ، حيث قال ( إنا أخلصناهم بخالصة ) وقال في حق
يوسف عليه الصلاة والسلام ( إنه من عبادنا المخلصين ) فلما أقر إبليس
أنه لا يغوي المخلصين ، وشهد الله بأن هؤلاء من المخلصين ثبت أن
عصمة الأنبياء — صفحة 12
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢