فهذا مجموع الدلائل على عصمة الأنبياء وعصمة الملائكة
صلوات الله عليهم أجمعين *
[ واعلم ] أن شبهات المخالفين في هذه المسألة كثيرة ، ونحن
نذكرها على سبيل الاختصار *
[ عصمة آدم عليه السلام ]
أما قصة آدم عليه السلام فقد تمسكوا بها من وجوه ستة :
[ الأول ] أنه كان عاصيا والعاصي لا بد وأن يكون صاحب
الكبيرة ، وإنما قلنا : إنه كان عاصيا لقوله تعالى : ( وعصى آدم ربه
فغوى ) وإنما قلنا إن العاصي صاحب الكبيرة لوجهين :
[ أحدهما ] أن النص يقتضي كونه معاقبا وهو قوله تعالى : ( ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) ولا معنى
لصاحب الكبيرة إلا من فعل فعلا يعاقب عليه *
[ والثاني ] أن العصيان اسم ذم فلا يطلق إلا على صاحب الكبيرة *
[ الثاني ] أنه تائب والتائب مذنب . وإنما قلنا إنه تائب لقوله تعالى
( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) وقوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه
كلمات فتاب عليه ) وإنما قلنا إن التائب مذنب لأن التائب هو النادم
على فعل الذنب والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب ،
فإن كذب في ذلك الأخبار فهو مذنب بفعل الكذب وإن صدق
فيه فهو المطلوب *
عصمة الأنبياء — صفحة 16
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦