لقوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين ) ولكانوا ملعونين ، لقوله تعالى : ( ألا
لعنة الله على الظالمين ) وبإجماع الأمة هذا باطل فكان صدور
المعصية عنهم باطلا *
[ الحجة السادسة ] إنهم كانوا يأمرون بالطاعات وترك المعاصي
ولو تركوا الطاعة وفعلوا المعصية لدخلوا تحت قوله تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون ) وتحت قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم )
ومعلوم أن هذا في غاية القبح ، وأيضا أخبر الله تعالى عن رسوله
شعيب عليه الصلاة والسلام أنه برأ نفسه من ذلك ، فقال : ( وما
أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه ) *
[ الحجة السابعة ] قال الله تعالى في صفة إبراهيم وإسحاق ويعقوب
( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) والألف واللام في صيغة الجمع
تفيد العموم فدخل تحت لفظ ( الخيرات ) فعل كل ما ينبغي وترك
كل ما لا ينبغي ، وذلك يدل على أنهم كانوا فاعلين لكل الطاعات
وتاركين لكل المعاصي *
[ الحجة الثامنة ] قوله تعالى ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار )
وهو أن اللفظين أعني قوله تعالى ( المصطفين ) وقوله ( الأخيار )
يتناولان جملة الأفعال والتروك ، بدليل جواز الاستثناء ، يقال : فلان
من المصطفين الأخيار إلا في كذا ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه
عصمة الأنبياء — صفحة 11
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١