[ الثالث ] أنه ارتكب المنهى عنه ، لقوله تعالى : ( ألم أنهكما
عن تلكما الشجرة ) وقوله تعالى ( ولا تقربا هذه الشجرة ) وارتكاب
المنهى عنه عين الذنب [ الرابع ] أنه تعالى سماه ظالما في قوله ( فتكونا
من الظالمين ) وهو أيضا سمى نفسه ظالما في قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا )
والظالم ملعون لقوله تعالى ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ومن كان كذلك
كان صاحب كبيرة [ الخامس ] أنه اعترف بأنه لولا مغفرة الله تعالى
له لكان خاسرا في قوله تعالى ( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين ) وذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة * ( السادس ) * أنه أخرج
من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء على ما أقدم عليه من
طاعة الشيطان ، وذلك يدل على كونه صاحب كبيرة *
ثم قالوا : إن كل واحدة من هذه الوجوه لا يدل على كونه فاعل
كبيرة ، ولكن مجموعها قاطع في الدلالة عليه ، ويجوز أن يكون كل
واحد من الوجوه وإن لم يكن دالا على الشئ إلا أنها عند الاجتماع
تصير دالة كلما قلنا في القرائن *
[ والجواب ] عن الكل عندنا : أن ذلك كان قبل النبوة ، فلا
يكون واردا علينا *
فأما الذين لم يجوزوا صدور المعصية عن الأنبياء قبل النبوة فقد
أجابوا عن كل واحدة من هذه الوجوه *
[ أما الأول ] فقالوا : المعصية مخالفة الأمر ، فالأمر قد يكون
بالواجب والندب ، فإنهم يقولون : أشرت عليه في أمر ولده بكذا
عصمة الأنبياء — صفحة 17
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧