- 1 -
ثم يقول :
مما يتجلى في الإسلام جد جلية هو شدة اهتمامه بالوحدة والاتحاد ،
والألفة والاتفاق ، فجعلت فيه آية من آيات المؤمن إنه " ألف مألوف " وأنزل
في حق المؤمنين على سبيل الحصر ، إنهم أخوة ، وأمرت الأمة بالاعتصام بحبل الله
بالاجتماع ، ومنعت عن التفرق والاختلاف ، وشرعت لهم الجماعة ، والجمعة ،
والعيدين ، والحج للفوز بالتعاهد والتآلف للمجاورين في كل يوم وليلة ، ولأهل
المحلة في كل أسبوع ، ولأهل البلدة في كل سنة ، ولأهل البلاد المتباعدة والأقطار -
المتنائية المتكثرة في جميع العمر ولو ، ولو مرة ، وفرضت عليهم الزكوات والصدقات ،
وسنت العطيات والنفقات ، لتوطيد أساس المحبة والولاء بين الأغنياء والفقراء
( مضافا إلى ما لها من الخيرات التامة والمصالح العالية العامة )
هذه جلية الحال عند من تأمل في مقاصد الإسلام ودعاياته ، وتوجه إلى القرآن -
المجيد وآياته ، فانظر إلى قوله تبارك وتعالى : " إنما المؤمنون إخوة " 1
وقوله ، جل وعلا ، : " واعتصموا بحبل الله جميعا ، ولا تفرقوا ،
واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ،
فأصبحتم بنعمته إخوانا . . . " 2 وقوله عز وجل : " ولا تكونوا كالذين
تفرقوا ، واختلفوا من بعد ما جائتهم البينات . . . " 3 وقوله جل جلاله :
" شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك ، وما وصينا
هامش
1 - الآية العاشرة من السورة ال 49 ( الحجرات ) .
2 - الآية ال 103 من السورة الثالثة ( آل عمران ) .
3 - الآية ال 105 ( من آل عمران )