مثلا ، لا صيرورة الالتزام الانشائي سببا للملكية الحقيقية أو الزوجية الحقيقية كما
لا يخفى .
والجواب : عن كليهما أن الشرط هو الجعل عن تعهد والتزام به ، فالجعل تارة يكون
لله تعالى عليه فيكون نذرا ، وأخرى يكون لغير الله عليه عن تعهد والتزام فيكون
شرطا ، وجعل ملكية المال لزيد متعهدا بجعله بحيث يكون مرجع ما يتعلق بهذا
الجعل هو معنى شرط النتيجة ، فعليه ابقاؤه أو تداركه إذا انكشف عدم قبوله للغاية
التي جعلها إلى غير ذلك من الشؤون الراجعة بهذا الجعل ، فيكون الشرط كالبيع فإن
التمليك البيعي لا يخلو عن معاهدة والتزام من الطرفين بملكية كل من العوضين بإزاء
الآخر ، غاية الأمر أن التمليك البيعي مورد للالتزام ، وجعل الملكية جعل تعهدي
انشائي .
ومنه اتضح أن جعل الملكية عن تعهد انشائي يناسب حقيقة الملكية المجعولة
بتعهد حقيقي ، والوفاء بهذا التعهد كالوفاء بالبيع ، فإن الملكية حاصلة بطور الغاية
والنتيجة في كليهما ، ومعنى الوفاء بالالتزام بها بعد حدوثها ابقاؤها وعدم نكث العهد
والعقد والرجوع عنه فيما بعد .
الأولى : وجوب الوفاء به
- قوله ( رحمه الله ) : ( في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي . . . الخ ) ( 1 ) .
الوجوب تارة تكليف محض ، وأخرى ناش عن استحقاق المشروط له على
المشروط عليه عملا من الأعمال ، فيجب أداؤه ، ولكل منهما آثار :
منها : الاجبار ، فإنه إنما يثبت إذا نشأ الوجوب عن الاستحقاق ، فإنه يجوز اجباره
لامتناعه عن الحق ، وأما على التكليف الصرف فلا اجبار إلا من باب الأمر بالمعروف
الذي يستوي فيه المشروط له وغيره .
ومنها : أن الوجوب الصرف ثابت ولو مع عدم مطالبة المشروط له ، بخلاف النحو
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 283 سطر 32 .