فإن قلت : سلمنا عدم اختصاص الوفاء بالعمل وعدم عمومه لترتيب الآثار ، لكنه
ما معنى الالتزام بالوصف في المبيع الشخصي مع أنه إما موجود أو مفقود ؟ ! وما
معنى الوفاء به في صورتي الوجدان والفقدان ؟
قلت : معنى الالتزام بشئ والتعهد له جعل نفسه مرجعا لمطالبته منه ، وتعهد
الوصف بهذا المعنى والوفاء به في صورة الوجدان أداء الوصف بأداء موضوعه ، فإن
الوفاء بالعرض بتوسط الوفاء بموضوعه ، وهذا غير موجب لاستحالة وفائه ، والوفاء
به في صورة الفقدان تدارك المفقود كما في الخروج عن عهدة العين في صورة اليد
عليها فإنه بأدائها أو بأداء ما يكون بحسب الاعتبار مرتبة من وجودها ، وهذا هو معنى
الخروج عن عهدة ما يتعهده الإنسان ، وأما الخيار فهو في صورة عدم الوفاء بقول
مطلق ، ولعلنا نتكلم في هذه المسألة فيما سيأتي إن شاء تعالى .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وإن أريد حصول الغاية بنفس الاشتراط . . . الخ ) ( 1 ) .
ما يمكن الاستشكال به على شرط الغاية والنتيجة أمران :
إحداهما : إن الالتزام بشئ والتعهد به ليس إلا جعل الإنسان نفسه مرجعا لمطالبة ما
التزم به وتعهده كما في شرط الفعل والوصف على ما عرفت ، وهذا المعنى لا معنى
لتعلقه بالغاية كملكية المال لزيد ، فإنه لا معنى للتعهد بملكية المال لزيد فإن المتعهد
حينئذ ليس مرجعا لمطالبة الغاية منه مع كون المفروض تحققها بنفس الشرط ،
وبالجملة نفس ملكية المال لزيد لا مساس لها بالمتعهد كي يعقل تعهدها والالتزام بها
بمعنى جعلها لازمة عليه .
ثانيهما : أن الوجود الحقيقي للشئ التسبيبي يناسب وجوده الانشائي كما في
بعت الانشائي بالإضافة إلى البيع الحقيقي ، وبالجملة البيع المفهومي الانشائي إذا
صدر من أهله وفي محله كان بيعا حقيقيا ، ولا معنى لصيرورة البيع الانشائي زواجا
حقيقيا مثلا وبالعكس ، وعليه فلازم الالتزام الانشائي إذا صدر في أهله وفي محله
تحقق الالتزام الحقيقي وصيرورة الشخص ملتزما ومتعهدا حقيقيا في نظر الشارع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 283 سطر 21 .