الالتزام بما ذكرنا وإلا فلا معنى للوفاء بالعقد ، ضرورة أن العقد بمفهومه وبمصداقه
لا يصح انتساب الوفاء إليه ، إذ العقد هو الربط المطلق أو الموثق ، ومن المستهجن جدا
أن يقال أوف بربطك أو بايجاد الملكية أو الزوجية ، بل الوفاء بعنوانه ينسب إلى
العهد والالتزام ونحوهما ، ولعل تفسير العقود في الآية المباركة بالعهود ( 1 ) لبيان هذه
النكتة فلا تغفل .
- قوله ( رحمه الله ) : ( بأن اطلاق الشرط على البيع كثير ) . . . الخ ( 2 ) .
دعوى الكثرة على عهدة مدعيها ، وما وجدته وظفرت به من موارد اطلاقه على
البيع ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( قال ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من
اشترى طعاما أو علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه إلا الورق ، وإن قال خذ
مني بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ إلا شرطه طعامه أو علفه ، فإن لم يجد شرطه وأخذ
ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله . . . الخبر ) ( 3 ) فإن المراد من
الشرط في تمام فقرات الخبر هو المبيع من الشرط بمعنى المشروط ، ويحتمل إرادة
هذا المعنى أيضا في عدة روايات :
منها : ( عن الرجل يسلم في وصفاء بأسنان معلومة ولون معلوم ، ثم يعطى دون
شرطه أو فوقه الخبر ) ( 4 ) وإن أمكن اطلاق الشرط على التوصيف بالأسنان واللون ،
والظاهر أن اطلاقه على البيع في خبر محمد بن قيس أيضا بلحاظ أن السلف نوع
تعهد فله خصوصية من بين سائر أقسام البيع ، لكنه لا ينافي الدلالة على ما نحن
بصدده من اطلاقه على أمر غير ضمني .
وقد أطلق على الإجارة في عدة روايات منها : كتب محمد بن الحسن عن أبي
محمد ( عليه السلام ) ( رجل استأجر أجيرا يعمل له بناء أو غيره وجعل يعطيه طعاما وقطنا وغير
ذلك ، ثم تغير الطعام والقطن عن سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو إلى زيادة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 25 من أبواب النذر والعهد ، ح 3 .
( 2 ) كتاب المكاسب 275 سطر 24 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب السلف ، 15 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب السلف ، ح 1 .