قال ( عليه السلام ) : ( فهلك في يد المشتري فهو من مال البائع ) .
ومدرك التعميم وجهان :
أحدهما : عموم المناط وأن الملاك تلف الملك المتزلزل مبيعا كان أو ثمنا ، وقد
عرفت حال المناط خصوصا مع أن ما هو كالعلة للحكم متقيد بالمبيع ، لقوله ( عليه السلام )
( حتى ينقضي شرطه ويصير المبيع للمشتري ) فغاية ما يقتضيه عموم هذه العلة هو
أن المبيع إذا كان متزلزلا بأي سبب يكون تلفه من البائع ، نعم لو كان الملاك صيرورة
البيع لازما لكنا نأخذ بعمومه كما هو ظاهر التعبير بقوله ( عليه السلام ) ( حتى يصير البيع
للمشتري ) بناء على نقل هذه الرواية بطريق الصدوق ، حيث قال ( عليه السلام ) : ( لا ضمان على
المبتاع حتى ينقضي الشرط ويصير البيع له ) ( 1 ) فيعلم منه أن الملاك لزوم البيع إلا أن
الرواية حيث كانت واحدة يقوى إرادة المبيع من البيع كما هو الشائع في الروايات .
ثانيهما : استصحاب ضمان المشتري للثمن قبل اقباضه للبائع إلى أن ينقضي
الخيار ، وصحة هذا الاستصحاب وبطلانه مبنيان على أن الضمان ، وهو الحكم
بالانفساخ بالتلف في زمان الخيار حكم آخر مماثل للحكم بالانفساخ قبل القبض ،
وكل منهما بموجب غير موجب الآخر ، أو حكم واحد ، غاية الأمر أنه حدوثا
بموجب وبقاء بموجب آخر ، فإن كان من الأول فاستصحاب الحكم الشخصي لا
مجال له للقطع بزوال فرد والشك في حدوث فرد آخر ، واستصحاب الحكم الكلي
من قبيل القسم الثالث الذي لا يقول به المصنف ( قدس سره ) .
وإن كان من الثاني فهو من استصحاب الحكم الشخصي الحادث بموجب جزما
المحتمل بقائه باحتمال موجب آخر لبقائه ، وتعدد الموجب فقط لا يوجب تعدد
الحكم ، وليس من قبيل الخيارين حيث إن تعدد الأثر من سقوطه باسقاطه
والمصالحة عليه بشئ كاشف عن تعددهما ، بل الحكم بالانفساخ حكم شرعي غير
قابل للاسقاط والمصالحة ، فلا كاشف عن تعدد الضمان على فرض كون التلف في
زمان الخيار كالتلف قبل القبض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب الخيار ، ح 2 ، ذيله .