يتزاحم الفسخ والإجازة وتثبت الوكالة في عتق العبد خاصة ، لأنه ملكه وله السلطنة
عليه وعلى اعطاء السلطنة عليه للغير من دون مزاحم - لسقوط الفسخ المنافي له
بالإجازة - أم لا ؟ كما قدمناه في انشاء عتقهما مريدا به الفسخ والإجازة .
والتحقيق : جريان نظير ما قدمناه هنا ، إلا أنه هناك كان لمنافاة الفسخ من حيث أثره
وهو دخول العبد في ملك البائع لزوال ملكه فعلا بالانعتاق ، وهنا لمنافاة الفسخ من
حيث أثره الآخر وهو خروج العبد عن ملك المشتري ، فإنه ينافي خروجه عن ملكه
عند تمامية الانشاء تحقق الوكالة المترتبة على بقاء الملك في ذلك الزمان ، فإن اعطاء
السلطنة للغير فرع سلطنته ، وهي فرع بقائه على ملكه في حال اعطاء السلطنة ،
فالفسخ مزيل لشرط نفوذ انشاء الوكالة ، وليس كالفسخ بالإضافة إلى نفس عتق العبد ،
فإنه كما مر لا يزيل شرط نفوذه ، فإن شرطه هو الملك المتصل بآن تمامية الانشاء .
بخلاف ما نحن فيه فإن الملك المقارن شرط لنفوذ الانشاء في الوكالة ، وعليه
فكما لا يتحقق فسخ ولا إجازة كذلك لا تتحقق الوكالة في عتق العبد ، وأما عدمها في
عتق الجارية فأوضح ، لأنها غير مملوكة له فعلا إلا بالفسخ المزاحم بالإجازة ، ففي
هذه يستحيل تحقق الشرط ، بخلاف السابق فإن الشرط محقق في نفسه ، إلا أن
مقتضى انشاء الوكالة بقاؤه ، ومقتضى قصد الفسخ ارتفاعه .
- قوله ( قدس سره ) : ( صحة عتق الجارية ويكون فسخا . . . الخ ) ( 1 ) .
إن أريد حصول الفسخ عند تمامية انشاء عتقها فالحق عدم حصولهما ، لأن
الفسخ حينئذ لا يحقق الملك المتصل ، وهو شرط نفوذ انشاء عتقها ، بل يحقق الملك
المقارن المنافي ، لما مر من ( 2 ) استحالة وقوع الملك وزواله في آن واحد .
وإن أريد حصول الفسخ بجزء من الانشاء فالملك المتصل حاصل ، ولا منافي
لتأثير الانشاء في عتق الجارية ، إلا أنه يجب القول بصحة عتق العبد في ما إذا كان
الخيار لمشتري العبد وحده ، لأن الفسخ والإجازة لا يتزاحمان في آن لا يترقب فيه
تأثير الانشاء في العتق ، فلا يكون الفسخ منافيا لعتق العبد ، وحيث إن ملكه تحقق
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 295 سطر 28 .
( 2 ) التعليقة السابقة .