من حيث اقتضائه لدخول العبد في ملك البائع ، وأما عدم انعتاق الجارية ، لأن انعتاق
العبد مع وجود شرطه إذا لم يحصل بعتق الجارية لا يحصل بالأولوية .
نعم البرهان المتقدم إنما يجدي إذا قصد الفسخ والإجازة بجزء من الصيغة ، فإن
منافي الفسخ هي الإجازة فقط ، حيث لا يترقب تأثير الانشاء في العتق قبل تماميته
ليقع التنافي بين تأثير الانشاء في عتق العبد وتأثيره في الفسخ المقتضي لدخوله في
ملك البائع .
وأما توهم : أن مرتبة الانشاء في الفسخ متقدمة على مرتبة الفسخ في اقتضاء
الدخول والخروج ، فلا منافي له في مرتبة نفسه إلا الإجازة .
فمندفع : بما ذكرناه في محله أن التنافي لا يكون إلا بلحاظ المعية والاجتماع في
نحو الوجود الخارجي الزماني ، فالتقدم والتأخر بالطبع لا يجدي في رفع المنافاة مع
المعية الزمانية .
ومما ذكرنا يتضح أن ما اقتصر عليه في الجواهر ( 1 ) من التدافع بين كونه ملزما
وفاسخا إنما يجدي في عدم تحقق الإجازة والفسخ ، لا في عدم تحقق العتق أصلا ،
حتى عتق العبد المصادف لشرط نفوذه وعدم توقفه على الإجازة ، وكذلك ما أفاده
المصنف ( قدس سره ) من عدم كون المشتري مالكا لهما بالفعل ، لأن ملك أحدهما يستلزم
خروج الآخر عن ملكه ، فإنه إنما يجدي في دفع توهم انعتاقهما معا ، لا في دفع توهم
انعتاق العبد المصادف لشرطه ، مع ما عرفت من أن الفسخ غير مزيل لشرط عتق
العبد ، فإن شرطه الملك المتصل بزمان تمامية الانشاء ، والزائل هو الملك المقارن .
وأولى بالمناقشة فيه ما ذكره في صدر كلامه من أن عتق العبد موقوف على عدم
عتق الجارية وبالعكس ، فإن التنافي لا يوجب توقف وجود أحدهما على عدم الآخر
وبالعكس ، بل وجود كل منهما ملازم لعدم الآخر لا متوقف عليه .
المورد الثاني : ما إذا قصد خصوص الفسخ بانشاء عتقهما ، فعن بعض أجلة
المحشين ( 2 ) ( رحمه الله ) تحقق الفسخ وعتق الجارية والعبد معا ، أما الفسخ فلعدم المزاحم له
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 71 .
( 2 ) حاشية اليزدي 2 : 156 سطر 2 .