اختصاص للاشكال بخصوص الرضا ، والجواب عن الاشكال بوجوه :
أحدها : ما هو المختار وتوضيحه برسم أمور :
منها : أن العقد بماله من المضمون غير معلق على شئ وإلا لبطل البيع وإن كان
المعلق عليه صحيحا بل واقعا ، للإجماع على أنه لا تعليق في البيع ، فالعقد والرضا
فعليان ، غاية الأمر أنهما مقيدان بوجه سيأتي إن شاء الله تعالى .
منها : أن الشرط إما بمعنى التقييد ، فالمعقود عليه أمر خاص ، وهو الكتاب
المنضم إلى الخياطة مثلا ، وإما بمعنى الالتزام في ضمن البيع فيكون المعقود عليه
هو الكتاب لكن تمليكه لوحظ مقيدا بالالتزام بالخياطة ، وإما الكتاب المنضم إلى
الالتزام بالخياطة فلا معنى له حتى يكون المعقود عليه أمرا خاصا .
ومنها : أن هذه الكبرى المعروفة وهي أن كل مقيد ينتفي بانتفاء قيده لا معنى لها ،
إلا أن المقيد - بما هو مقيد لتقومه بالقيد - لا يتحقق إلا مع تحقق قيده ، حيث لا فرق
في علل القوام بين مرحلة ماهيته ووجوده ، فكما أن فرض ذات المقيد فقط مبائن
لفرض المقيد بما هو مقيد ، كذلك وجود ذات المقيد فقط مغائر لوجود المقيد بما
هو مقيد ، ومن الواضح أن انتفاء المقيد بما هو مقيد معنى ، وانتفاء ذات المقيد معنى
آخر ، ولازم الكبرى المتقدمة انتفاء المقيد بما هو ، لا انتفاؤه بذاته لعدم تقومه في
ذاته بقيده ، وما هو المبحوث عنه بقاء ذات العقد مثلا مع عدم سلامة قيده ، وإلا
فانتفاء القيد مفروض فكيف يعقل دعوى بقاء المقيد بما هو ؟ !
إذا عرفت هذه الأمور فنقول : أما إذا كان الشرط بمعنى التقييد وكان الملتزم به
قيدا لأحد العوضين فقد مر مرارا أنه إنما يتصور في شرط الفعل وشرط الوصف دون
النتيجة ، وإلا لزم حصولها بلا سبب ، ولا يعقل حصولها بالتبع ، لأن الملكية مثلا غير
قابلة للتمليك فراجع ( 1 ) .
وأما شرط الفعل فحيث أنه لوحظ الفعل وهي الخياطة مثلا قيدا منضما إلى
المبيع وهو الكتاب مثلا فالكتاب مملوك بالأصالة ، والخياطة بالتبع ، وحيث إن البيع
هامش
( 1 ) تعليقة 80 .