المشتري ، وإما لأجل كون العتق تعبديا قريبا وهو العمل لله .
وتقريب الأول : أن الفعل إذا كان مباحا كان زمامه بيد المكلف ، بخلاف ما إذا كان
واجبا فإن زمامه بيد الشارع والمكلف لا بد منه ، وليست الملكية إلا كون زمام شئ
بيد الشخص .
وتقريب الثاني : أن فرض التعبدية فرض تعين العمل لله ، وتعين العمل لأحد فرض
احتوائه له وكونه مستحقا له دون غيره .
ويندفع الأول : بأن الإباحة مساوقة للسلطنة التكليفية ، وهذه تزول بضدها ايجابا كان
أو تحريما ، وكون زمام العمل بيد الشارع تشريعا مسلم ، إلا أن هذا المعنى ثابت
للشارع قبلا وبعدا من دون اختصاص بحكم دون حكم فلا ربط له بالملك الاعتباري
والحق الاعتباري اللذين هما موضوع الآثار ، وكون زمام العمل بيده تعالى تكوينا مع
أنه خارجا بيد المكلف معنى جار وسار في جميع الممكنات ملاكها وأملاكها ، وهو
معنى إحاطته الوجودية ، دون الإحاطة والاحتواء الاعتباري الموضوع للآثار .
ويندفع الثاني : بأن كون العمل لله في باب الأعمال القربية ليس كونه له تعالى بما هو
مفاد لام الاختصاص ملكا أو حقا ، بل لام الصلة ولام الغاية ، فلا ربط له بالملك
والحق ، وتعينه لله ليس معناه إلا أن الغرض لا يترتب عليه إلا إذا وقع على جهة
القربة ، لا كتعين عمل الأجير للمستأجر .
ومما ذكرنا تبين أن كون العمل له تعالى دون غيره إن اقتضى الاختصاص الخاص
فلا فرق بين كونه واجبا أو مستحبا ، وإن لم يقتض الاختصاص الخاص فلا فرق فيه
أيضا بين تعلق الوجوب به وعدمه ، ومسألة عدم الزام الحاكم به أجنبية عن كونه حقا ،
وإنما يقتضي عدم كونه حقا وجوبيا .
نعم بناء على أن ايجاب العمل أو ايجاب العمل لله يقتضي حقا له تعالى ، فإن كان
هذا الايجاب ابتدائيا فهو غير قابل للاسقاط لا بالأصالة ولا بالتبع ، بخلاف ما إذا كان
موضوع الايجاب ما التزم لزيد فإن حقه تعالى متعلق بما يستحقه ، فلا محالة إذا
أسقط المشروط له حقه لا يبقى موضوع لحقه تعالى ، فيسقط بانعدام موضوعه ، وإليه
حاشية المكاسب — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠٦