تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المشتري ، وإما لأجل كون العتق تعبديا قريبا وهو العمل لله . وتقريب الأول : أن الفعل إذا كان مباحا كان زمامه بيد المكلف ، بخلاف ما إذا كان واجبا فإن زمامه بيد الشارع والمكلف لا بد منه ، وليست الملكية إلا كون زمام شئ بيد الشخص . وتقريب الثاني : أن فرض التعبدية فرض تعين العمل لله ، وتعين العمل لأحد فرض احتوائه له وكونه مستحقا له دون غيره . ويندفع الأول : بأن الإباحة مساوقة للسلطنة التكليفية ، وهذه تزول بضدها ايجابا كان أو تحريما ، وكون زمام العمل بيد الشارع تشريعا مسلم ، إلا أن هذا المعنى ثابت للشارع قبلا وبعدا من دون اختصاص بحكم دون حكم فلا ربط له بالملك الاعتباري والحق الاعتباري اللذين هما موضوع الآثار ، وكون زمام العمل بيده تعالى تكوينا مع أنه خارجا بيد المكلف معنى جار وسار في جميع الممكنات ملاكها وأملاكها ، وهو معنى إحاطته الوجودية ، دون الإحاطة والاحتواء الاعتباري الموضوع للآثار . ويندفع الثاني : بأن كون العمل لله في باب الأعمال القربية ليس كونه له تعالى بما هو مفاد لام الاختصاص ملكا أو حقا ، بل لام الصلة ولام الغاية ، فلا ربط له بالملك والحق ، وتعينه لله ليس معناه إلا أن الغرض لا يترتب عليه إلا إذا وقع على جهة القربة ، لا كتعين عمل الأجير للمستأجر . ومما ذكرنا تبين أن كون العمل له تعالى دون غيره إن اقتضى الاختصاص الخاص فلا فرق بين كونه واجبا أو مستحبا ، وإن لم يقتض الاختصاص الخاص فلا فرق فيه أيضا بين تعلق الوجوب به وعدمه ، ومسألة عدم الزام الحاكم به أجنبية عن كونه حقا ، وإنما يقتضي عدم كونه حقا وجوبيا . نعم بناء على أن ايجاب العمل أو ايجاب العمل لله يقتضي حقا له تعالى ، فإن كان هذا الايجاب ابتدائيا فهو غير قابل للاسقاط لا بالأصالة ولا بالتبع ، بخلاف ما إذا كان موضوع الايجاب ما التزم لزيد فإن حقه تعالى متعلق بما يستحقه ، فلا محالة إذا أسقط المشروط له حقه لا يبقى موضوع لحقه تعالى ، فيسقط بانعدام موضوعه ، وإليه